المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (928)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (928)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهَا بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا فَأَدْرَكَتْهَا فَذَكَّتْهَا بِحَجَرٍ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا فَكُلُوهَا
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَكْثَرُ مَا تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي الْمَمْلُوكَةِ وَلِذَلِكَ أَضَافَهَا إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ إضَافَةً ظَاهِرُهَا الْمِلْكُ وَكَانَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ تَرْعَى غَنَمًا لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ بِسَلْعِ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الْمَدِينَةِ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ بِهَا ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَذَكَّتْهَا الْجَارِيَةُ بِحَجَرٍ وَفِي ذَلِكَ بَابَانِ : أَحَدُهُمَا صِفَةُ مَا يُذَكَّى بِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَالْبَابُ الثَّانِي فِي صِفَةِ الذَّابِحِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي الذَّكَاةِ وَهُوَ الدِّينُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا الرِّقُّ فَلَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ فِي الذَّكَاةِ فَتَجُوزُ ذَكَاةُ الْعَبْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا الصَّغِيرُ وَالْأُنْثَى فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ : تُكْرَهُ ذَبِيحَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ تَجُوزُ ذَكَاةُ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا بَأْسَ بِذَكَاةِ الصَّبِيِّ إِذَا أَطَاقَ الذَّبْحَ وَرُوِيَ أَكْثَرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : مَخْتُونًا كَانَ الصَّبِيُّ أَوْ غَيْرَ مَخْتُونٍ وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ هَذَا مَعْنًى يُعْتَبَرُ فِيهِ الدِّينُ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْأُنُوثَةُ وَالذُّكُورَةُ وَالْبُلُوغُ وَالْأَمَانَةُ وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَعْنًى لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الرِّقُّ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْأُنُوثَةُ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالطَّبْخِ. ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا بِكَرَاهِيَةِ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ فَهَلْ تُكْرَهُ ذَبِيحَةُ الْخَصِيِّ ؟ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهِيَتَهُ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ : لَا أُحِبُّ ذَبِيحَةَ الْخَصِيِّ فَإِنْ فَعَلَ أُكِلَتْ وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ نَحْوُ الْأُنُوثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( فَرْعٌ ) وَلَا تَجُوزُ ذَبِيحَةُ السَّكْرَانِ وَلَا الْمَجْنُونِ إِذَا لَمْ يَعْقِلَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ زَادَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ : وَلَا ذَبِيحَةَ أَعْجَمِيٍّ لَا يَعْرِفُ الصَّلَاةَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ النِّيَابَةُ فِي الذَّكَاةِ وَذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي صِحَّتِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَرْعٌ ) وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ ارْتَدَّ إِلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ : وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ مَنْ يَدَّعِ الصَّلَاةَ وَلَا ذَبِيحَةُ مَنْ يُضَيِّعُهَا وَيُعْرَفُ بِالتَّهَاوُنِ بِهَا وَنَحَا بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ ارْتِدَادٌ قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَنْ كَاشَفْتُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ فِي جَمِيعِهِ.



