موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (941)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (941)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَكْلُ كُلِّ ذِي ‏ ‏نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ‏


( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ وَهَذَا نَصٌّ فِي التَّحْرِيمِ وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ الْجَهْمِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ سُفْيَانَ غَيْرُ مَعْلُومِ الْحِفْظِ وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ فَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ التَّحْرِيمِ وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ مِنْ الِاعْتِرَاضِ لِأَنَّ مَالِكًا أَخْرَجَهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَصْحِيحِهِ لَهُ وَالْتِزَامِهِ لَهُ لَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلٌ وَأَمَّا مُخَالَفَةُ لَفْظِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ لَهُ فَلَيْسَ بِاعْتِرَاضٍ صَحِيحٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَقَلَ لَفْظَ التَّحْرِيمِ وَنَقَلَ أَبُو ثَعْلَبَةَ لَفْظَ النَّهْيِ وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِأَنْ قوله تعالى قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ الْآيَةُ عَامٌّ فِي نَفْيِ كُلِّ مُحَرَّمٍ غَيْرَ مَا تَضَمَّنَتْ الْآيَةُ تَحْرِيمَهُ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ مَا لَا تَتَضَمَّنُهُ الْآيَةُ كَمَا دَلَّتْ آيَةُ الْخَمْرِ عَلَى تَحْرِيمِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَحَدِيثُ لُحُومِ السِّبَاعِ عَامٌّ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَى كُلِّ أَكْلٍ فَتُحْمَلُ الْآيَةُ عَلَى عُمُومِهَا وَيُخَصُّ بِهَا حَدِيثُ تَحْرِيمِ لُحُومِ السِّبَاعِ وَتَحْمِلُهُ عَلَى الْمُحْرِمِينَ وَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى لِأَنَّ الْآيَةَ مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهَا وَكَانَ التَّعْلِيقُ بِعُمُومِهَا أَوْلَى مِنْ التَّعَلُّقِ بِعُمُومٍ مَظْنُونٍ وَهُوَ عُمُومُ الْخَبَرِ فَإِنْ قِيلَ : فَمَا فَائِدَةُ تَخْصِيصِ لُحُومِ السِّبَاعِ وَسَائِرُ لُحُومِ الْوَحْشِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْمُحْرِمِينَ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ بِأَنْ يَخُصَّ نَوْعًا مِنْ الْجِنْسِ دُونَ جَمِيعِهِ لِيَجْتَهِدَ فِي إلْحَاقِ الْبَاقِي بِهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ لَهُ كَمَا يَقُولُونَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَخَصَّ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ عِنْدَكُمْ حَرَامًا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ وَجَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّهُ خَصَّ لُحُومَ السِّبَاعِ بِالذِّكْرِ لَمَّا كَانَتْ مِمَّا أُبِيحَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهَا ابْتِدَاءً لِئَلَّا يُعْتَقَدَ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي اسْتِبَاحَةِ لُحُومِهَا لَمَّا كَانَتْ بِمَنْزِلَتِهَا فِي اسْتِبَاحَةِ قَتْلِهَا وَالْأَصْلُ عِنْدِي فِي هَذَا أَنْ يُخَصَّ الْحَدِيثُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ الْحَيَوَانِ وَخَاصَّةٌ فِي الْإِمْسَاكِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصٌّ فِي السِّبَاعِ وَعَامٌّ فِي أَحْوَالِهَا فَنَجْمَعُ بَيْنَهَا وَنَخُصُّ الْحَدِيثَ وَنَحْمِلُهُ عَلَى الْمَيْتَةِ مِنْهَا بِدَلِيلِ خُصُوصِ الْآيَةِ فِيمَا أَمْسَكَ عَلَيْنَا وَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ الْآيَةِ بِالْحَدِيثِ لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْآيَةَ مَعْلُومَةٌ وَالْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ وَالثَّانِي أَنَّ عُمُومَ الْآيَةِ لَمْ يَدْخُلْهُ تَخْصِيصٌ وَعُمُومُ الْحَدِيثِ قَدْ دَخَلَهُ تَخْصِيصٌ فِي الضَّبْعِ وَالثَّعْلَبِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ هَذِهِ السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ أَنَّهَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ فَوَاتِ ذَكَاتِهَا فَخَرَجَ الْحَدِيثُ عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ أَحْوَالِهَا فَهَذَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ التَّحْرِيمَ أَظْهَرُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ نَصٌّ فِي التَّحْرِيمِ وَخَاصٌّ فِي السِّبَاعِ وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ فِي مَبْسُوطِهِ : أَحْسِبُ أَنَّ مَالِكًا حَمَلَ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ أَكْلِهَا خَاصَّةً لِأَنَّ عُبَيْدَةَ بْنَ سُفْيَانَ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِالْأَكْلِ وَإِنَّ التَّذْكِيَةَ طُهْرٌ لِغَيْرِ الْآكِلِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِجُلُودِ السِّبَاعِ الْمُذَكَّاةِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا قُلْنَا بِتَحْرِيمِ لُحُومِ السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الدُّبَّ وَالثَّعْلَبَ وَالضَّبْعَ لَيْسَتْ بِمُحَرَّمَةٍ وَهَذَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي السِّبَاعِ الَّتِي لَا تَبْدَأُ بِالْأَذَى غَالِبًا كَالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبْعِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ الَّتِي تَبْدَأُ بِالْأَذَى غَالِبًا فَرُوِيَ عَنْهُ التَّحْرِيمُ وَرُوِيَ عَنْهُ الْكَرَاهِيَةُ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ أَنَّ كُلَّ مَا يَفْتَرِسُ وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مُحْتَمِلٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّحْرِيمَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَأَمَّا الْقِرْدُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يَحِلُّ لَحْمُ الْقِرْدِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ رَحِمهُ اللَّهُ : وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ مَا يُوجِبُ تَحْرِيمًا وَلَا كَرَاهِيَةً فَإِنْ كَانَتْ كَرَاهِيَةٌ فَلِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا أَكْلُ الضَّبِّ فَمُبَاحٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ مَكْرُوهٌ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا تُؤْكَلُ حَيَّةٌ وَلَا عَقْرَبٌ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ : وَإِنَّمَا كَرِهَ أَكْلَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَلَا الطَّيْرِ وَلَا السَّمَكِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَعْنَى السِّبَاعِ فَكَرِهَ أَكْلَهَا كَمَا كَرِهَ أَكْلَ لُحُومِ السِّبَاعِ فَأَمَّا تَحْرِيمُهَا فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّ الدَّلِيلَ لَمْ يَقُمْ عَلَى ذَلِكَ فَنَصَّ عَلَى الْمَنْعِ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهِيَةِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ لِلْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ أَكْلَهُمَا لِمَا فِيهِمَا مِنْ السُّمِّ مَخَافَةً عَلَى آكِلِهَا وَأَمَّا أَكْلُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي إِذَا أُمِنَ مِنْ أَذَاهَا وَعَرَفَ وَجْهَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَهُ أُبِيحَ أَكْلُ التِّرْيَاقِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ لُحُومِ الْأَفَاعِي لِمَنْ أَمِنَ أَذَاهَا وَعَرَفَ سَلَامَةَ لَحْمِهَا مِنْ سُمِّهَا. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) حَشَرَاتُ الْأَرْضِ مَكْرُوهَةٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِمَا هِيَ مُحَرَّمَةٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قوله تعالى قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ الْآيَةُ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْحَشَرَاتِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهَا مِنْ الْهَوَامِّ فَكُرِهَ أَكْلُهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَالْحَيَّاتِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَأَجَازَ مَالِكٌ أَكْلَ الطَّيْرِ كُلِّهِ مَا كَانَ لَهُ مِخْلَبٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِخْلَبٌ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ الطَّيْرِ يُكْرَهُ أَكْلُهُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْخُطَّافِ فَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْخَطَاطِيفِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَهَا وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَأَظْهَرُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِمَا لَا يُؤْكَلُ كُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قوله تعالى قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ الْآيَةُ وَهَذَا عَامٌّ فَنَحْمِلُهُ عَلَى عُمُومِهِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وقوله تعالى فِي الْجَوَارِحِ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ ذِي مِخْلَبٍ وَغَيْرِهِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا طَائِرٌ فَلَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَالدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!