المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (944)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (944)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ
( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ أَمْرُهُ هَاهُنَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْمَنْعِ مِنْ إتْلَافِ مَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُتَمَلَّكَ عَلَى اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَتَرْكِ الِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ جَوَازِ ذَلِكَ مِنْ بَابِ مَا يُتَمَوَّلُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ فَمَنْعُ تَحْرِيمِ تَرْكِ الِانْتِفَاعِ بِهِ تَحْرِيمٌ لَهُ لِأَنَّ تَحْرِيمَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ مُحَرَّمٌ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى النَّدْبِ وَهُوَ أَقَلُّ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ مِنْ أَصْحَابِنَا : إِنَّ الْإِبَاحَةَ أَمْرٌ فِعْلِيٌّ هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ إبَاحَةَ الِاسْتِعْمَالِ لَهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ اقْتِضَاءٌ لَهُ وَمَنْعٌ مِنْ تَرْكِهِ عَلَى وَجْهِ مَا هُوَ أَمَرَ بِهِ وَأَمَّا الْإِبَاحَةُ لِلْفِعْلِ فَإِنَّهَا تَعْلِيقُ الْفِعْلِ بِمَشِيئَةِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِهَا يُحْتَمَلُ الِاسْتِعْمَالُ الْمَعْهُودُ مِنْ مِثْلِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ اسْتِعْمَالًا عَامًّا وَالْأَظْهَرُ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِمْتَاعِ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَمَلُّكٍ مَحْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ انْتِفَاعٌ إِلَى وَقْتٍ أَوْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ إِذَا دُبِغَتْ شَرْطٌ فِي إبَاحَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَيُمْنَعُ ذَلِكَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا يَقُولُ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



