موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (951)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (951)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏كَتَبَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏يَسْأَلُهُ عَنْ الْجَدِّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ الْجَدِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَقْضِي فِيهِ إِلَّا الْأُمَرَاءُ ‏ ‏يَعْنِي الْخُلَفَاءَ ‏ ‏وَقَدْ حَضَرْتُ ‏ ‏الْخَلِيفَتَيْنِ ‏ ‏قَبْلَكَ يُعْطِيَانِهِ النِّصْفَ مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ وَالثُّلُثَ مَعَ الْاثْنَيْنِ فَإِنْ كَثُرَتْ الْإِخْوَةُ لَمْ يُنَقِّصُوهُ مِنْ الثُّلُثِ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى زَيْدٍ يَسْأَلُهُ عَنْ الْجَدِّ كَلَامٌ مُحْتَمَلٌ ; لِأَنَّ فِي الْجَدِّ [ ] مَسَائِلَ كَثِيرَةً فِي الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا إِلَّا أَنَّهُ اسْتَجَازَ حَذْفَ السُّؤَالِ لِمَا فِي الْجَوَابِ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُ زَيْدٍ إِنَّكَ كَتَبْت إلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ الْجَدِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. رَدُّ الْعِلْمِ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاعْتِرَافٌ بِأَنَّ طَرِيقَ إثْبَاتِ حُكْمِهِ الِاجْتِهَادُ وَغَلَبَةُ الظَّنِّ دُونَ الْقَطْعِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا يَقَعُ لَهُ بِهِ الْعِلْمُ وَلَا بَلَغَهُ عَنْهُ فِيهِ خَبَرٌ مُتَوَاتِرٌ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ مَا لَمْ يَقْضِ فِيهِ إِلَّا الْأُمَرَاءُ يَعْنِي بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مِنْ خَبَرِ الْآحَادِ يَتَضَمَّنُ حُكْمَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُمْ فِيهِ حُكْمٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ حُكْمُهُمْ فِيهِ اتِّبَاعًا لَهُ , ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى مِثْلِهِ مِنْ قَضَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , وَذَلِكَ بَعْدَ الْمُشَاوَرَةِ فِيهِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَاسْتِحْسَانِ مَا نُقِلَ عَنْهُمَا مِنْ حُكْمِهِ وَتَغْلِيبِهِ عَلَى حُكْمٍ خَالَفَهُ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا عَظِيمًا فَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَقَامُوهُ مَقَامَ الْأَبِ وَحَجَبُوا بِهِ الْإِخْوَةَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ. قَالَ الشَّعْبِيُّ أَوَّلُ جَدٍّ وَرِثَ فِي الْإِسْلَامِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَاتَ ابْنٌ لِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِمَالِهِ فَاسْتَشَارَ عَلِيًّا وَزَيْدًا فِي ذَلِكَ فَمَثَّلَا لَهُ مَثَلًا فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّ رَأْيَكُمَا اجْتَمَعَ مَا رَأَيْت أَنْ يَكُونَ ابْنِي وَلَا أَكُونَ أَبَاهُ وَكَانَ زَيْدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ يُقَاسِمَانِ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ إِلَّا أَنْ تَنْقُصَهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَفْرِضَانِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أُمٌّ , أَوْ جَدَّةٌ أَعْطَيَا الْجَدَّ الْأَوْفَرَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ , أَوْ ثُلُثَ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ ذَوِي السِّهَامِ أَوْ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ جَدٌّ وَلَا يَكُونُ فِيهِمْ جَدٌّ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْفُرُوضِ بِدَلِيلِ قوله تعالى مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ مَفْرُوضًا مُقَدَّرًا وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ وَاجِبٌ وَثَابِتٌ , الْإِخْوَةُ مَعَ الْجَدِّ لَهُمْ سَهْمٌ ثَابِتٌ , وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا ذَكَرٌ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ فَلَمْ يَحْجُبْهُ الْجَدُّ عَنْ جَمِيعِ الْمِيرَاثِ كَالِابْنِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ بَنِي الْإِخْوَةِ مِنْ الْمِيرَاثِ هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَجْرَى بَنِي الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ فِي الْمُقَاسَمَةِ مَجْرَى الْإِخْوَةِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ بِهِ غَيْرُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا ذَكَرٌ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ فَلَمْ يُقَاسِمْ الْجَدَّ كَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!