المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (953)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (953)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتْ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا
( ش ) : وَقَوْلُهُ جَاءَتْ الْجَدَّةُ [ ] إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ تَسْأَلُهُ الْحُكْمَ لَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ تَسْأَلُهُ بِمَعْنَى تَسْتَفْتِيهِ فِي مَسْأَلَتِهَا وَقَوْلُهُ مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إخْبَارٌ مِنْهُ بِعَدَمِ النَّصِّ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي حُكْمِهَا ; لِأَنَّهُمَا الْمُقَدَّمَانِ فِي طَلَبِ الْأَحْكَامِ وَقَوْلُه فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُمْ عَنْ النَّصِّ لِتَجْوِيزِهِ فِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَحْضُرْهُ وَهَذَا مِنْ تَحَفُّظِهِ وَتَوَقِّيهِ أَنْ لَا يُعْمِلَ نَظَرَهُ وَاجْتِهَادَهُ وَقِيَاسَهُ وَإِنْ عَدِمَ النَّصَّ حَتَّى يَطْلُبَهُ حَيْثُ يَرْجُو عَمَلَهُ مِنْ النَّاسِ , وَذَلِكَ لَازِمٌ لِكُلِّ مُفْتٍ أَوْ حَاكِمٍ جَوَّزَ وُجُودَ نَصٍّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ وَيَبْحَثَ فِي طَلَبِهِ وَهَذِهِ سُنَّةٌ فِي مُشَاوَرَةِ الْعَالِمِ الْعُلَمَاءَ طَلَبًا لِلنَّصِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْمُشَاوَرَةِ لَهُمْ وَالتَّعَاوُنِ بِآرَائِهِمْ وَنَظَرِهِمْ لِيَنْظُرَ فِيمَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا يَفْعَلُهُ الْعَالِمُ إِذَا أَرَادَ الْفُتْيَا بِحَضْرَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا أَرَادَ إنْفَاذَ الْحُكُومَةِ فَمِنْ الْحَزْمِ لَهُ وَالتَّنَاهِي فِي الِاجْتِهَادِ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرُبَّمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ آرَائِهِمْ أَفْضَلُ مِمَّا ظَهَرَ إِلَيْهِ مَا يُقَوِّي فِي ظَنِّهِ صِحَّةَ مَا ظَهَرَ إِلَيْهِ إِذَا وَقَفَ عَلَى جَمِيعِ مَا ظَهَرَ إِلَيْهِمْ وَرَأَى مَا عِنْدَهُ أَفْضَلَ , وَرَأَى اعْتِرَاضَهُمْ عَلَى مَا عِنْدَهُ غَيْرَ صَحِيحٍ أَوْ تَسْلِيمَهُمْ لِقَوْلِهِ وَإِقْرَارِهِمْ صِحَّتَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدُسَ قَوْلٌ مُجْمَلٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَرَضَ لِلْوَارِثَةِ مِنْ الْجَدَّاتِ إِذَا لَمْ تُحْجَبْ السُّدُسَ فَرْضًا لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ إِلَّا بِالْعَوْلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَامًّا فِي الْجَدَّاتِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ , وَذَلِكَ بِأَنْ سَأَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ الْجَدَّةِ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ الْمُغِيرَةُ وَيَكُونُ مَعْنَى أَعْطَاهَا السُّدُسَ أَيْ فَرَضَ لَهَا السُّدُسَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ إنَّمَا سَأَلَ عَنْ الْجَدَّةِ الَّتِي عَادَتْ تَسْأَلُهُ مَنْ عَرَفَ حَالَهَا وَأَيُّ الْجَدَّاتِ هِيَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّدُسَ يَعْنِي تِلْكَ الْجَدَّةَ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْجَدَّاتِ وَقَوْلُ عُمَرَ بَعْدَ هَذَا وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ إِلَّا لِغَيْرِك يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْجَدَّةَ الَّتِي كَانَتْ بِسَبَبِ سُؤَالِ أَبِي بَكْرٍ النَّاسَ , أَوْ بِسَبَبِ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجَدَّاتِ بِالسُّدُسِ غَيْرُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَتَتْ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْجَدَّاتِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَنَّ الْجَدَّةَ الَّتِي أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّدُسَ هِيَ أُمُّ الْأُمِّ قَالَ فَلِذَلِكَ إِذَا كَانَتْ هِيَ أَقْرَبُ حَازَتْهُ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ أَبْعَدُ شَارَكَتْ فِيهِ وَأَمَّا الَّتِي وَرَّثَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ جَاءَتْهُ هِيَ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ فَقَالَ لَهَا مَا أَجِدُ لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا وَسَأَلَ النَّاسَ قَالَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي بِشَيْءٍ فَقَالَ غُلَامٌ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ لِمَ لَا تُوَرِّثُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ لَوْ تَرَكَتْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَرِثَهَا ؟ وَهَذِهِ لَوْ تَرَكَتْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَمْ يَرِثْهَا ابْنُ ابْنَتِهَا ؟ فَوَرَّثَهَا عُمَرُ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَجْعَلُ فِي الْجَدَّاتِ خَيْرًا كَثِيرًا , ثُمَّ وَرَّثَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بَعْدُ الثَّالِثَةَ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لَلْمُغِيرَةَ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ هَلْ مَعَك غَيْرُكَ عَلَى مَعْنَى التَّثَبُّتِ وَطَلَبِ تَقْوِيَةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ لَا عَلَى مَعْنَى رَدِّ حَدِيثِهِ ; لِأَنَّ الْمُغِيرَةَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُقَهَائِهِمْ فَلَا يُرَدُّ حَدِيثُ مِثْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ غَيْرُهُ لَأَمْضَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَكِنَّهُ طَلَبَ رِوَايَةَ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ لِيَعْلَمَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ وَرُبَّمَا وَجَدَ مَا يَعْدِلُ بِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِالتَّأْوِيلِ , وَمِنْ هَذَا قُلْنَا إنَّهُ يُرَجَّحُ فِي الرِّوَايَاتِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ. فَلَمَّا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ اتَّضَحَ الْأَمْرُ عِنْدَهُ وَتَنَاهَى فِيهِ اجْتِهَادُهُ لِإِخْبَارِ فَاضِلَيْنِ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي مَلَأٍ مِنْ الصَّحَابَةِ اسْتَدْعَاهُمْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِخِلَافِهَا فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ , ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا يَقْتَضِي أَنَّهُمَا جَدَّتَانِ وَارِثَتَانِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَارِثَاتُ مِنْ الْجَدَّاتِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَقَالَ , ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الثَّانِيَةُ , أَوْ لَقَالَ , ثُمَّ جَاءَتْ جَدَّةٌ ثَانِيَةٌ فَأَمَّا هَذَا اللَّفْظُ بِالتَّعْرِيفِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ إِلَّا فِي الِاثْنَيْنِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ تَقْتَضِي التَّعْرِيفَ فَلَوْ كَانَ مَعَهَا مِنْ الْجَدَّاتِ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْرِفَةً وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ الْجَدَّاتِ إِلَّا اثْنَتَانِ : أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهُمَا وَإِنْ عَلَوْنَ وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْجَدَّاتِ ثَلَاثٌ الْجَدَّتَانِ المتقدمتان وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَرُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ تَوْرِيثُ أَرْبَعِ جَدَّاتٍ الْمُتَقَدِّمَاتُ وَأُمُّ أَبِي الْأُمِّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَنْعِ تَوْرِيثِ أُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْجَدَّةِ الْأُخْرَى وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ , فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا فَجَعَلَهُ لَهُمَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْفَرِيضَةِ إِلَّا إحْدَاهُمَا فَهُوَ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْجَدَّاتِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجْعَلُهُ لَهَا وَلِأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَإِذَا انْفَرَدَتْ بِهِ إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهَا ; وَلِأَنَّ أُمَّ أَبِ الْأَبِ تُشَارِكُهَا فِيهِ وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذِهِ جَدَّةٌ تُدْلِي بِالْجَدِّ فَلَمْ تَرِثْ كَالْجَدَّةِ أُمِّ أَبِي الْأَبِ وَاسْتِدْلَالٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ جَنْبَةَ الْأُمِّ فِي الْجَدَّاتِ أَقْوَى مِنْ جَنْبَةِ الْأَبِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأُمَّ تُسْقِطُ الْجَدَّاتِ أَجْمَعَ وَالْأَبُ لَا يُسْقِطُ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ , ثُمَّ ثَبَتَ وَتَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ جَنْبَةِ الْأُمِّ غَيْرُ جَدَّةٍ وَاحِدَةٍ فَبِأَنْ لَا تَرِثُ مِنْ جَنْبَةِ الْأَبِ غَيْرُ جَدَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْلَى ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ يُرِيدُ بِهِ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ لِلْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ : وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا يُرِيدُ بِهِ الْقَضَاءَ الَّذِي قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ لِلْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَفْرِضُ لِلْجَدَّاتِ سُدُسًا غَيْرَ السُّدُسِ الَّذِي فَرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ السُّدُسُ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ فَرْضَ الْجَدَّاتِ إنَّمَا هُوَ السُّدُسُ فَقَطْ وَاحِدَةً كَانَتْ , أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ فَرْضٌ يَنْفَرِدُ بِهِ النِّسَاءُ فَصَحَّ الِانْفِرَادُ بِهِ وَالِاشْتِرَاكُ فِيهِ كَرُبُعِ الزَّوْجَاتِ أَوْ ثُمُنُهُنَّ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَارِثَاتِ مِنْ الْجَدَّاتِ هُمَا اثْنَتَانِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُمَا بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُخَاطَبَةُ وَاحِدَةٌ وَلَوْ وَرِثَ مِنْهُنَّ جَمَاعَةٌ لَقَالَ فَإِنْ اجْتَمَعْتُنَّ فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُنَّ وَأَيَّتُكُنَّ خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا.



