المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (959)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (959)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ
( ش ) : مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ يَعْنِي مِيرَاثَ الْمُسْلِمِ مَا لَا يُخَلِّفُهُ كَافِرٌ مِمَّنْ كَانَ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا مِنْ أَبٍ , أَوْ ابْنٍ , أَوْ أَخٍ أَوْ غَيْرِهِمْ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ تَعَلُّقًا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِكَوْنِهِمَا أَهْلَ مِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَإِذَا كَانَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ فَبِأَنْ لَا يَرِثَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ أَوْلَى. وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ وَمُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِمْ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ وَمَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ , وَذَلِكَ فِيمَنْ صَرَّحَ بِالْكُفْرِ وَأَعْلَنَ بِهِ فَلَوْ ارْتَدَّ رَجُلٌ فَوَقَفَ لِلْقَتْلِ وَلَهُ ابْنَانِ وَأَبٌ فَمَاتَ أَحَدُ ابْنَيْهِ وَرِثَهُ أَخُوهُ وَجَدُّهُ بِنِصْفَيْنِ وَلَا مِيرَاثَ لِأَبِيهِ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ الْمُرْتَدُّ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ ; لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الْمَوْتِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَحْوَالِ وَهَذَا فِي حَالِ مَوْتِ ابْنِهِ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا الزِّنْدِيقُ وَهُوَ الَّذِي يُظْهَرُ مِنْهُ عَلَى كُفْرٍ يُسِرُّهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ مَالِكٌ يُقْتَلُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْإِيمَانُ إِذَا أَسَرَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ وَيُرَاجِعَ الْإِيمَانَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّانِي مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ تَعَلَّقَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ وَقَالُوا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ إِنَّ الْبَأْسَ فِي الْآيَةِ السَّيْفُ فَإِذَا قُلْنَا بِذَلِكَ فَهَلْ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَرِثُهُ فَمُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ يُقْتَلُ بِالْكُفْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.



