المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (964)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (964)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ
( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ نَهَى أَنْ يَخْطُبَ امْرَأَةً قَدْ خَطَبَهَا أَخُوهُ الْمُسْلِمُ وَرَضِيَتْ بِهِ وَوَافَقَتْهُ عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ عَلَى رِوَايَةِ الْمُوَطَّإِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمُطَّرِفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَظْهَرَتْ الرِّضَا بِالرَّجُلِ فَقَدْ نُهِيَ غَيْرُهُ عَنْ أَنْ يَخْطُبَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى صَدَاقٍ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ الْمُوَافَقَةَ لَمْ تَكْمُلْ بَعْدُ وَإِنَّمَا تَكْمُلُ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِفَرْضِ الصَّدَاقِ وَذَلِكَ أَنَّ كَثْرَةَ الصَّدَاقِ قَدْ تُرَغِّبُهَا فِيمَنْ تَزْهَدُ فِيهِ كَمَا أَنَّ قِلَّتَهُ قَدْ تُزَهِّدُهَا فِيمَنْ تَرْغَبُ فِيهِ وَهُوَ عِوَضُ بُضْعِهَا وَمُعْظَمُ مَا يَبْذُلُهُ زَوْجُهَا وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ الصَّدَاقِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْعَقِدُ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَتِهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَوُجِدَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمُوَافَقَةِ وَإِظْهَارِ الرِّضَا فَقَدْ مُنِعَ غَيْرُ ذَلِكَ الرَّجُلِ مِنْ خِطْبَتِهَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْإِيجَابُ بَعْدُ وَهَذَا مَعَ تَكَافُؤِ حَالَتَيْ الرَّجُلَيْنِ فِي الدِّينِ فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ غَيْرَ مَرَضِيِّ الدِّينِ وَكَانَ الثَّانِي مَرْضِيًّا فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنِّي لَا أَرَى عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي مِثْلِ هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى الْحَدِيثَ إِلَّا فِي الرَّجُلَيْنِ الْمُتَقَارِبَيْنِ وَأَمَّا صَالِحٌ وَفَاسِقٌ فَلَا ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فَقَدْ رَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُؤَدَّبُ وَإِنْ عَقَدَ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ أَوْ لَا رَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُفْسَخُ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَرَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا يُفْسَخُ بَعْدَهُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمَذْهَبِ الْفَسْخُ وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْخِطْبَةِ دُونَ النِّكَاحِ فَلَمْ يَقْتَضِ فَسَادَ عَقْدِ النِّكَاحِ ( فَرْعٌ ) فَإِذَا قُلْنَا لَا يُفْسَخُ فَقَدْ رَوَى الْعُتْبِيُّ عَنْ عِيسَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِهَذَا الْعَاقِدِ أَنْ يَتُوبَ مِنْ فِعْلِهِ وَيَعْرِضُهَا عَلَى الْخَاطِبِ أَوَّلًا فَإِنْ حَلَّلَهُ رَجَوْت لَهُ فِي ذَلِكَ مَخْرَجًا فَإِنْ أَبَى فَلْيُفَارِقْهَا فَإِنْ نَكَحَهَا الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَلِهَذَا أَنْ يَأْتَنِفَ مَعَهَا نِكَاحًا قَالَ عِيسَى وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يُحَلِّلْهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهِيَةِ لَحَقِّ آدَمِيٍّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْرِجَ لَهُ عَنْهُ إِنْ لَمْ يُحَلِّلْهُ مِنْهُ فَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ عَرَا عَنْ الْكَرَاهِيَةِ وَإِنْ أَبَى فَلَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ إِلَّا بِالْفَرْقِ فَإِنْ نَكَحَهَا الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَهَذَا الثَّانِي أَحَدُ الْخُطَّابِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ فِرَاقَهُ إيَّاهَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ وَكَانَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ نِكَاحِ الْأَوَّلِ حِينَ خُطْبَةِ الثَّانِي وَلَكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى لِمُخَالَفَتِهِ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ



