موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (979)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (979)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏سُئِلَ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا فَقَالَ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏لَا الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي ‏ ‏الرَّبَائِبِ ‏


( ش ) : قَوْلُهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا يُرِيدُ أَنَّهُ عَقَدَ نِكَاحَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا فَسَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ هَلْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ يُرِيدُ أَنَّ ذِكْرَهَا فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِصِفَةٍ لِأَنَّهُ قَالَ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ فَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْبِنَاءِ وَلَا غَيْرِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَعْنَى الشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي تَحْرِيمِ الْأُمِّ دُخُولًا وَلَا غَيْرَهُ وَقَوْلُهُ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ يُرِيدُ أَنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الرَّبَائِبِ فِي قَوْلُهُ تَعالَى وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَقَيَّدَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ فَبَقِيَتْ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا دَاخِلَةً تَحْتَ عُمُومِ قَوْلُهُ تَعالَى وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا رُوَاءَ ذَالِكُمْ وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ هُوَ قَوْلُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَابْنِ عُمَرَ وَطَاوُسٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْبِنْتِ وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٌ وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ إِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ وَقَدْ أَنْكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْهُ الْقَاضِي قَالَ وَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ قَالَ وَقَدْ سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يُضَعِّفُ فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ وَقَالَ أَحْسَبُ أَنَّ بَيْنَهُمَا رَجُلًا لِأَنَّهُ يُخَالِفُ أَصْحَابَ سَعِيدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ قَوْلُهُ تَعالَى وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَلَمْ يَخُصَّ مَدْخُولًا بِابْنَتِهَا مِنْ غَيْرِهَا فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ فَإِنْ قِيلَ فَإِنَّهُ قَدْ شَرَطَ فِي الرَّبَائِبِ بَعْدَ هَذَا الدُّخُولِ فَقَالَ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَالشَّرْطُ إِذَا وَرَدَتْ عَقِبَهُ جُمَلٌ وَجَبَ تَعَلُّقُهُ بِجَمِيعِهَا كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ رَاجِعًا إِلَى جَمِيعِ الْمَعْطُوفِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْتَظِمْ عَلَيْهِ الْكَلَامُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَا يَصِحُّ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يَصِحُّ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مُتَعَلِّقًا بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اللَّفْظِ وَلَا بِالْمَوْضِعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَأَمَّا امْتِنَاعُهُ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ فَإِنَّ النِّسَاءَ فِي قَوْلِهِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ مَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ وَالنِّسَاءُ فِي قَوْلِهِ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ مَخْفُوضٌ بِحَرْفِ الْجَرِّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ نَعْتًا لَهُمَا لِاخْتِلَافِ الْعَامِلِ فِيهِمَا هَذَا قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ النُّحَاةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْخَفْضِ وَمَا قَالَهُ الْبَصْرِيُّونَ أَوْلَى لِأَنَّ الصِّفَةَ تَتْبَعُ الْمَوْصُوفَ فِي الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي الْمَوْصُوفِ عَامِلًا فِي الصِّفَةِ وَلِذَلِكَ إِذَا قُلْت هَذَا غُلَامُ زَيْدٍ الْعَاقِلُ وَإِنْ كَانَ خَفْضُ زَيْدٍ بِالْإِضَافَةِ فَخَفْضُ الْعَاقِلِ بِذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ هَذَا غُلَامُ الْعَاقِلِ وَلَوْ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ وَصْفًا لَهُ وَإِذَا قُلْت خُذْ مِنْ عَمْرِو الْكَرِيمِ دِرْهَمًا فَإِنَّ الْكَرِيمَ أَيْضًا وَصْفٌ لِعَمْرٍو لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَحِلَّ مَحَلَّهُ فَتَقُولُ خُذْ مِنْ الْكَرِيمِ دِرْهَمًا فَإِذَا أَرَدْت أَنْ تَقُولَ هَذَا غُلَامُ زَيْدٍ وَخُذْ مِنْ عَمْرٍو دِرْهَمًا الْكَرِيمَيْنِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحِلَّ مَحَلَّ زَيْدٍ الْمُضَافِ وَالْعَامِلُ فِيهِ مِنْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحِلَّ مَحَلَّ عُمَرَ وَالْمَخْفُوضِ بِمِنْ وَالْعَامِلُ فِيهِ الْإِضَافَةُ.. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَحْرُمُ الْمُعَاقَبَةُ بَيْنَهُمَا وَهُنَّ ذَوَاتُ الْمَحَارِمِ اللَّاتِي لَيْسَ لِبَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ وِلَادَةٌ وَالضَّرْبُ الثَّانِي يَحْرُمُ الْجَمْعُ وَالْمُعَاقَبَةُ بَيْنَهُمَا وَهُنَّ ذَوَاتُ الْمَحَارِمِ اللَّاتِي لِبَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ وِلَادَةٌ كَالْأُمِّ مَعَ بِنْتِهَا وَالْجَدَّةِ مَعَ جَدَّتِهَا فَهَؤُلَاءِ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ وَطْءَ إحْدَاهُنَّ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ يُحَرِّمُ الْأُخْرَى عَلَى التَّأْبِيدِ وَهَلْ يُحَرِّمُهَا الْعَقْدُ بِمُجَرَّدِهِ ؟ يَخْتَلِفُ حُكْمُهُنَّ وَسَنُبَيِّنُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!