المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (987)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (987)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ تُوطَأُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى فَقَالَ عُمَرُ مَا أُحِبُّ أَنْ أَخْبُرَهُمَا جَمِيعًا وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ
( ش ) : قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا لَا أُحِبُّ أَنْ أَخْبُرَهُمَا يُرِيدُ لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونُ وَاطِئًا لَهُمَا جَمِيعًا وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى وَطِئَ إحْدَاهُمَا أَيَّتَهمَا كَانَتْ امْتَنَعَ مِنْ وَطْءِ الْأُخْرَى فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْد الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ قَدْ نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ. ) الْآيَةَ وَفِيهَا. ( وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ ) وَهَذَا عَلَى أَنْ يُحْمَلَ النِّسَاءُ عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ دُونَ عُرْفِهَا وَكَذَلِكَ الرَّبَائِبُ فَيَكُونُ التَّحْرِيمُ عَامًا فِي الْوَطْءِ بِالنِّكَاحِ وَبِمِلْكِ الْيَمِينِ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَا وَصَفْت لَك أَنَّهُ يَحْرُمُ بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِالْمِلْكِ يُرِيدُ الْوَطْءَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَمَنْ وَطِئَ مِنْهُمَا الْأُمَّ وَالِابْنَةَ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْأُخْرَى أَبَدًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا كَالْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ فَلِذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا بِالْوَطْءِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ مُحَرَّمٌ كَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ لَا أُحِبُّ أَنْ أَخْبُرَهُمَا جَمِيعًا مَعْنَاهُ أَعْرِفُ حَالَ هَذِهِ وَحَالَ هَذِهِ بِالْوَطْءِ مَأْخُوذٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ الِاخْتِبَارِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَهَذَا حُكْمُ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَكَذَلِكَ الِالْتِذَاذُ مِنْهَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعَاصِمِ وَالصَّدْرِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ حَرُمَ لِلْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِلنَّظَرِ عَلَى وَجْهِ اللَّذَّةِ أَصْلُ ذَلِكَ إِذَا عَقَدَ عَلَى الِابْنَةِ عَقْدَ نِكَاحٍ.



