المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (994)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (994)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ
( ش ) : قَوْلُهُ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ يُرِيدُ أَنَّهُ نَهَى ذَلِكَ الْيَوْمَ عَنْهَا وَنَسَخَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إبَاحَتِهَا وَالْمُتْعَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ إِلَّا سَنَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَقَدْ بَطَلَ حُكْمُ النِّكَاحِ وَكَمُلَ أَمْرُهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ زَادَ ابْنُ حَبِيبٍ أَوْ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْمُسَافِرُ يَدْخُلُ الْبَلَدَ أَتَزَوَّجُك مَا أَقَمْت حَتَّى أَقْفُلَ , وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مُبَاحَةً وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلِمَ الْإِبَاحَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ التَّحْرِيمَ حَتَّى أَنْكَرَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ إبَاحَةَ ذَلِكَ وَأَعْلَمَهُ بِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ التَّحْرِيمِ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَلِيًّا بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا لَا يَرَى بِالْمُتْعَةِ بَأْسًا فَقَالَ إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَطَاءَ كَانَا يُجِيزَانِ الْمُتْعَةَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ ذَلِكَ وَلَعَلَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إنَّمَا رَجَعَ لِقَوْلِ عَلِيٍّ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إِنْ وَقَعَ يُفْسَخُ زَادَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ عَقْدُ نِكَاحٍ فَسَدَ بِعَقْدِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ كَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ. ( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى أَنْ يَأْتِيَهَا نَهَارًا وَلَا يَأْتِيَهَا لَيْلًا فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَا أُحَرِّمُهُ فَإِنْ وَقَعَ فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَجْهُ الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِيهِ شَيْئًا مِنْ الْمُتْعَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ مُدَّةَ النِّكَاحِ التَّحْدِيدُ وَذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي فَسَادِهِ وَوَجْهٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ شَرَطَ فِي النِّكَاحِ ضِدَّ مُقْتَضَاهُ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ تَأَبُّدُ الْمُوَاصَلَةِ وَاسْتِكْمَالُ مِلْكِهِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ زَوْجَانِ وَإِنَّمَا قُلْنَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْعَقْدِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَيَجِبُ لَهَا بِالْبِنَاءِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ الْمُسَمَّى وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْعَقْدِ دُونَ الْمَهْرِ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا يُرِيدُ إمْسَاكَهَا إِلَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ يُفَارِقَهَا فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَيْسَ مِنْ الْجَمِيلِ وَلَا مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَمَعْنَى ذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنَّ النِّكَاحَ وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا وَإِنَّمَا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ مَا شُرِطَتْ فِيهِ الْفُرْقَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةٍ قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ عَلَى غَيْرِ إمْسَاكٍ فَيَسُرُّهُ أَمْرُهَا فَيُمْسِكُهَا وَقَدْ يَتَزَوَّجُهَا يُرِيدُ إمْسَاكَهَا ثُمَّ يَرَى مِنْهَا ضِدَّ الْمُوَافَقَةِ فَيُفَارِقُهَا يُرِيدُ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي النِّكَاحَ فَإِنَّ لِلرَّجُلِ الْإِمْسَاكَ أَوْ الْمُفَارَقَةَ وَانَمَا يُنَافِي النِّكَاحَ التَّوْقِيتُ.



