المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (995)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (995)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ إِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَزِعًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالَ هَذِهِ الْمُتْعَةُ وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِيهَا لَرَجَمْتُ
( ش ) : قَوْلُهُ فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ فَزِعًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ عَظَّمَ هَذَا الْأَمْرَ وَاسْتَشْنَعَ أَنْ يَقَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَنْعِ وَالتَّحْرِيمِ فَأَعْجَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَهْتَبِلَ بِأَمْرِ رِدَائِهِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ "" هَذِهِ الْمُتْعَةُ "" يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمُتْعَةَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا وَلَوْ كُنْت تَقَدَّمْت فِيهَا لَرَجَمْت يُرِيدُ : أَعْلَمْت النَّاسَ إعْلَامًا شَائِعًا بِمَا أَعْتَقِدُ فِي ذَلِكَ وَآخُذُ بِهِ مِنْ التَّحْرِيمِ حَتَّى لَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ فَيَكُونَ الْمُتَمَتِّعُ مُقْتَحِمًا لِلتَّحْرِيمِ فَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّهُ مَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَكَانَ الْأَمْرُ الْمُحَرَّمُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْفَى مِثْلُهُ وَلَا يُعْلَمُ عِلْمُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِيهِ إبَاحَةٌ فَإِنَّهُ يُدْرَأُ فِيهِ الْحَدُّ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ بَعْضَ الْخِلَافِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ "" لَوْ تَقَدَّمْت فِيهَا "" بَيِّنَةَ مَا عِنْدِي فِيهِ مِنْ النَّصِّ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ فَيَزُولَ الْخِلَافُ "" لَرَجَمْت "" لِتَقَدُّمِ الْإِجْمَاعِ وَانْعِقَادِهِ فِيهِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ "" لَوْ كُنْت تَقَدَّمْت فِيهِ لَرَجَمْت "" رَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ يُرْجَمُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا وَيُجْلَدُ مَنْ لَمْ يُحْصَنْ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا رَجْمَ فِيهِ وَإِنْ دَخَلَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْهُ بِمَكْرُوهِ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُعَاقَبُ عُقُوبَةً مُوجِعَةً لَا يَبْلُغُ بِهَا الْحَدَّ. رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يُدْرَأُ فِيهِ الْحَدُّ وَيُعَاقَبُ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِمَكْرُوهِ ذَلِكَ وَجْهُ قَوْلِ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَخَطَبَهُمْ بِهِ وَخُطَبُهُ تَنْتَشِرُ وَقَضَايَاهُ تَنْتَقِلُ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا حُفِظَ لَهُ مُخَالِفٌ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْبَغُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مُزَيْنٍ عَنْهُ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ حَرَّمَتْهُ السُّنَّةُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ الْقُرْآنُ فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ أَتَاهُ رَجُلٌ عَالِمًا عَامِدًا وَإِنَّمَا فِيهِ النَّكَالُ , وَكُلُّ نِكَاحٍ حَرَّمَهُ الْقُرْآنُ أَتَاهُ عَالِمًا عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ. قَالَ وَهَذَا الْأَصْلُ الَّذِي عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ وَعِنْدِي أَنَّ مَا حَرَّمَتْهُ السُّنَّةُ وَوَقَعَ الْإِجْمَاعُ وَالْإِنْكَارُ عَلَى تَحْرِيمِهِ يَثْبُتُ فِيهِ الْحَدُّ كَمَا يَثْبُتُ فِيمَا حَرَّمَهُ الْقُرْآنُ قَالَ وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ إِذَا انْقَطَعَ وَوَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالِهِ بَعْدَ مَوْتِ قَائِلِهِ وَقَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْهُ فَإِنَّ النَّاسَ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ فَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِمَوْتِ الْمُخَالِفِ فَعَلَى هَذَا حُكْمُ الْخِلَافِ بَاقٍ فِي حُكْمِ قَضِيَّةِ الْمُتْعَةِ وَبِذَلِكَ لَا يُحَدُّ فَاعِلُهُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ إنَّهُ يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِمَوْتِ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَعَلَى هَذَا قَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ قَائِلٌ بِهِ فَعِنْدِي هَذَا يُحَدُّ فَاعِلُهُ وَهَذَا عَلَى قَوْلِنَا إنَّهُ لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَوْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بِتَحْرِيمِهِ وَأَتَاهُ أَحَدٌ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْحَقَ بِهِ الْوَلَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ لَوْ كُنْت أَعْلَمْت النَّاسَ بِرَأْيِي فِي ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيمِهِ وَوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ أَتَاهُ لَأَقَمْت الْحَدَّ فِيهِ بِالرَّجْمِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَجْرِي عِنْدَ الْخِلَافِ إِلَّا عَلَى مَا رَآهُ الْإِمَامُ الَّذِي يَحْكُمُ فِي ذَلِكَ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّصِّ أَوْ وَجْهِ التَّأْوِيلِ مَا يَمْنَعُ قَوْلَ الْمُخَالِفِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.



