المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (998)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (998)]
و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنْ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ بِالْيَمَنِ فَدَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَ إِلَيْهِ فَرِحًا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ذَلِكَ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ عَنْ الْإِسْلَامِ إصْرَارًا مِنْهُ عَلَى الْكُفْرِ وَزَوَالِهِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْوَطْءِ وَيَدْخُلُ التَّشْغِيبُ فِي النِّكَاحِ وَيَجْرِي بِهِ إِلَى بَيْنُونَةٍ إِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَيْهِ أُمُّ حَكِيمٍ بِالْيَمَنِ دَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ اقْتَضَى ذَلِكَ إصْلَاحَ مَا تشغب مِنْ النِّكَاحِ وَتَصْحِيحَ مَا كَانَ فَاسِدًا مِنْهُ بِحُكْمِ الْكُفْرِ لِأَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ لِمَا يُعْدَمُ فِيهَا مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْمَهْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَكِنَّ الْإِسْلَامَ يُصَحِّحُهَا كَمَا يُصَحِّحُ مِلْكَهُمْ لِلْأَمْوَالِ وَإِنْ مَلَكُوهَا عَلَى وَجْهٍ فَاسِدٍ لَوْ كَانَ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَصِحَّ فَلَمَّا وُجِدَ الْإِسْلَامُ فِي نِكَاحِ عِكْرِمَةَ صَحَّحَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ فَسَادٍ وَأَصْلَحَ مَا كَانَ دَخَلَهُ مِنْ تشغب بِإِسْلَامِ زَوْجَتِهِ قَبْلَهُ وَذَلِكَ كَمَا كَانَ فِي الْعِدَّةِ الْمَذْكُورَةِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَ إِلَيْهِ فَرِحًا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ وَذَلِكَ مِنْ حِرْصِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى دُخُولِ النَّاسِ فِي الْإِسْلَامِ وَأَنْ هَدَاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ لَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ مِنْ عُظَمَاءِ النَّاسِ وَأَعْيَانِهِمْ كَعِكْرِمَةَ فِي قَوْمِهِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ سَادَاتِ بَنِي مَخْزُومٍ وَعُظَمَائِهِمْ وَبِهَذَا وَصَفَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رؤف رَحِيمٌ وَلَمْ يَحْمِلْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَاوَتِهِ وَعَدَاوَةِ أَبِيهِ عَلَى أَنْ لَا يَنَالَهُ , وَحِرْصُهُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ وَاهْتِدَائِهِ بِهِ مَا يَنَالُ غَيْرَهُ صلى الله عليه وسلم وَشَرَفٍ وَكَرَمٍ.



