المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (999)]
(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (999)]
و حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا فَقَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ
( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ أَثَرَ الصُّفْرَةِ كَانَ بِجَسَدِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي ثِيَابِهِ , إِذَا اُسْتُعْمِلَ اللَّفْظُ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ كَمَا يُقَالُ أَصَابَ فُلَانًا الطِّينُ وَالْمَطَرُ وَإِنَّمَا أَصَابَ ذَلِكَ ثِيَابَهُ وَالصُّفْرَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ صُفْرَةَ زَعْفَرَانٍ أَوْ غَيْرِهِ , اُسْتُعْمِلَ عَلَى وَجْهِ الصَّبْغِ لِلثِّيَابِ أَوْ الْجَسَدِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ صُفْرَةَ طِيبٍ لَهُ لَوْنٌ قَدْ تَطَيَّبَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَبَقِيَتْ مِنْ لَوْنِهِ عَلَى ثِيَابِهِ أَوْ جَسَدِهِ بَقِيَّةٌ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ فِيهِ وَبِهِ رَدْغُ زَعْفَرَانٍ فَبَيَّنَ أَنَّ تِلْكَ الصُّفْرَةَ صُفْرَةُ زَعْفَرَانٍ وَبَيَّنَ أَصْحَابُ مَالِكٍ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ لِبَاسَ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالصُّفْرَةِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يُرِيدُ يَصْبُغُ بِهَا ثِيَابَهُ لَا لِحْيَتَهُ هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ سُفْيَانَ فِي الصَّبْغِ بِالزَّعْفَرَانِ هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي الثِّيَابِ دُونَ الْجَسَدِ وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَصْبُغَ ثِيَابَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالزَّعْفَرَانِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ مَا رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ بِالصُّفْرَةِ حَتَّى تَمْتَلِئَ ثِيَابَهُ مِنْ الصُّفْرَةِ فَقِيلَ لَهُ مَا تَصْنَعُ بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ إنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا فَإِنَّهُ كَانَ يَصْبُغُ بِهَا ثِيَابَهُ حَتَّى عِمَامَتَهُ. ( فَصْلٌ ) فَإِنْ كَانَ أَثَرُ الصُّفْرَةِ الَّتِي كَانَتْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه أَثَرَ صُفْرَةِ صِبَاغٍ بِالزَّعْفَرَانِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ الصَّبْغِ الَّتِي لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالطِّيبِ وَلَا يَنْتَفِضُ عَلَى الْجَسَدِ كَالصُّفْرَةِ الْمَصْبُوغَةِ بِالصُّفْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَصْبِغَةِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَأَلَهُ لِمَا رَأَى عَلَيْهِ مِنْ التَّجَمُّلِ لِلْعُرْسِ لِيَعْلَمَ مَا سَبَبُ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ رَأَى عَلَيْهِ بَشَاشَةَ الْعُرْسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرَى بِهِ مِنْ الصُّفْرَةِ أَوْ الطِّيبِ عَلَى جَسَدِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَنْعُ إِلَّا فِي عُرْسٍ أَوْ مَا جَرَى مَجْرَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ إِنْ كَانَ اسْتَبَاحَهُ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَيُقِرَّهُ عَلَيْهِ أَوْ اسْتَبَاحَهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ فَيُعْلِمَهُ حُكْمَهُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ سُقْت إلَيْهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُ لَمَّا كَانَ الْمَهْرُ مُقَدَّرًا عِنْدَهُ فَيَعْلَمَ إِنْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ قَدْ بَلَغَ الْمِقْدَارَ فَيُقِرَّهُ عَلَيْهِ أَوْ قَصُرَ عَنْهُ فَيَأْمُرَهُ بِتَصْحِيحِ ذَلِكَ إمَّا بِإِكْمَالِهِ أَوْ بِمَا يَرَاهُ وَيُؤَيِّدُ صِحَّةَ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْمِقْدَارِ فَقَالَ كَمْ سُقْت إلَيْهَا وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ الْجِنْسِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ زِنَةَ نَوَاةٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ النَّوَاةَ مِنْ الذَّهَبِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَالْوُقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَالنَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَالنَّشُّ نِصْفُ الشَّيْءِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ النَّوَاةُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ أَهْلَ كُلِّ بَلَدٍ أَعْلَمُ بِعُرْفِ بَلَدِهِمْ فِي التَّخَاطُبِ وَالتَّحَاوُرِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ وَالْوَلِيمَةُ طَعَامُ النِّكَاحِ قَالَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ عَلَى مَعْنَى النَّدْبِ إلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ إشْهَارِ النِّكَاحِ وَإِظْهَارِهِ بَلْ هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِهَا مِمَّا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ السِّفَاحِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : أَسْتَحِبُّ الْإِطْعَامَ فِي الْوَلِيمَةِ وَكَثْرَةَ الشُّهُودِ فِي النِّكَاحِ لِيَشْتَهِرَ وَتَثْبُتَ مَعْرِفَتُهُ فَهَذَا فِي الْوَلِيمَةِ مَعَ مَا يَقْتَرِنُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ كَرْمِ الْأَخْلَاقِ وَمُكَارَمَةِ الْإِخْوَانِ وَمُوَاسَاةِ أَهْلِ الْحَاجَةِ. ( فَصْلٌ ) وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ وَقَدْ رَأَيْت بَعْضَ مَنْ حَاوَلَ تَفْسِيرَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا قَالَ إِنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَلِيمَةَ بَعْدَ الْبِنَاءِ جَائِزَةٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَوْ بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَأَمَرَهُ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَتَعَقَّبُهُ الْبِنَاءُ وَيَتَّصِلُ بِهِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَرَى أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ قَالَ فَلْيُجِبْ وَلَيْسَ مِثْلُ الْوَلِيمَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ الْإِطْعَامَ عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَ عَقْدِهِ وَعِنْدَ الْبِنَاءِ وَلَفْظُ عِنْدَ الْبِنَاءِ يَقْتَضِي قُرْبَ الْبِنَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَكَيْفَمَا كَانَ فَلَيْسَ فِيهِ مَنْعٌ لِأَنَّ مِنْهُ شُهْرَةُ النِّكَاحِ وَهَذَا لَا يُعْدَمُ لِتَقْدِيمِهِ وَلَا لِتَأْخِيرِهِ إِلَّا أَنَّ تَقْدِيمَ إشْهَارِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَتَّصِلُ الْبِنَاءُ بِهِ عِنْدِي أَفْضَلُ كَالْإِشْهَادِ فَأَمَّا تَأْخِيرُهُ فَإِنَّهُ عَارٍ مِنْ فَائِدَةِ الْإِشْهَادِ الَّذِي شُرِعَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْبِنَاءِ وَمُنِعَ تَقْدِيمُ الْبِنَاءِ قَبْلَ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْهُ كَالْإِشْهَادِ وَهِيَ عَادَةُ النَّاسِ الْيَوْمَ فِي الْوَلِيمَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اخْتَارَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ فِي إشْهَارِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا يُشْهَرُ أَوَّلًا بِالْإِشْهَادِ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ فِي الْإِشْهَارِ تَخْتَصُّ بِإِشْهَارِ الْبِنَاءِ وَيَكُونُ فِيهِ مَعْنَى الرِّضَا بِمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ حَالِ الزَّوْجَةِ فَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِشَاةٍ وَإِنْ كَانَ يَقْتَضِي التَّقْلِيلَ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدٍّ لِأَقَلِّ الْوَلِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى حَسْبِ الْوُجُودِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ مَا رَآهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَدْ رَوَى ثَابِتٌ ذِكْرَ تَزْوِيجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ مَا رَأَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا أَوْلَمَ بِشَاةٍ.



