الصفحة 147
فليس يفرح شخص باستقامته *** إلا ومن حينه يأتيه تحريف
وقال أيضا من روح الجاثية:
إنّ الإله الذي بالشرع تعرفه *** ليس الإله الذي بالفكر تدريه1
العقل نزّه والتحديد يأخذه *** والشرع ما بين تنزيه وتشبيه
الشرع أصدق ميزان يعرّفنا *** بربنا ولهذا همتي فيه
إن الشريعة تجري غير قاصرة *** والمعقل في عمه فيه وفي تيه
إنّ العقول لتجري وهي قاصرة *** والشرع يظهره وقتا ويخفيه
وقال أيضا من روح الأحقاف:
لا فرق بين نزول الوحي بالملك *** أو يلهم القلب إلهاما من الملك
ليس المراد سوى علم تحصّله *** من غير منزلة من فلك أو فلك
ما الشان في المنزل الوهاب من كرم *** الشان في المنزل المنعوت بالحبك
فخذه علما وتحقيقا تسرّ به *** من واهب العقل أو قل ضامن الدرك
الكلّ من عنده لا يمتري أحد *** فيما أفوه به إن كان ذا نسك
واعلم بأنّ وجود الأمر واحده *** كما علمت به في كلّ مشترك
وقال أيضا من روح القتال:
شرع القتل للرجوع سريعا *** للذي جئت منه عند الكفاح
دون موت وإنّ عيني تراه *** ميتا قد علمت معنى السراح
جعل اللّه في الشهادة رزقا *** للذي نالها بغير انتزاح2
فهو إن كان في العيان فسادا *** فهو عند الإله عين الصّلاح
كلّ ما كان أو يكون وما لا *** إنما كونه بأمر متاح
ما يريد العبيد منه تعالى *** غير درك المنى وخفض الجناح
ما على من يريد ردّا إليه *** في الذي قد أتى به من جناح
ما يريد العصاة منه تعالى *** غير عفو عن الذنوب القباح
ما يريد الفقير منه تعالى *** غير بذله الندى وجود السماح
هو ليلي إذا أتيت أناجي *** ونهاري عند المسا والصباح
حواشي الطبعة
1) يريد بأن الإيمان يكون عن تصديق بالشرع وتسليم وليس بإعمال الفكر.2) الانتزاح: الاستقاء من البئر.الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

