الصفحة 146
قل كيف شئت فإنّ الأمر يقلبه *** ولا تخف من غويّ في تطلّبه
وكيف يدخل كبر من حقيقته *** فقر وعجز وموت عند منتبه
شخص يرى قرصة البرغوث تؤلمه *** إلى مكاره يلقى في تقلبه
فالحسّ يعلم هذا من يقوم به *** لدى إقامته أو حال مذهبه
وقال أيضا في قوله تعالى:
اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ
حَمِيمٌ وما يُلَقّاها إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ1من روح فصلت:
إذا رأيت مسيئا يبتغي ضررا *** فداره ثم لا تظهر له خبرا
وادفع أذاه بما توليه من حسن *** وامنن عليه ولا تعلم به بشرا
فإن ذلك إكسير وقوّته *** إنّ تقلب العين والأجساد والصورا
يرجع عدوّك صدّيقا فتأمنه *** ولا تخف منه إضرارا ولا ضررا
وما يلقاها إلا صابر وله *** حظّ من العلم لما أمعن النظرا
وقال أيضا في معنى المثلين، وإن تقابلا، من روح الشورى:
المثل يعقل ما يحوي مماثله *** في النفس من كلّ ما تعطى حقيقته
فما من اسم له إلاّ ويأخذه *** منه ولكن بما تعطي سليقته2
ما يمتري في الذي جئنا به بشر *** إلاّ الذي عندنا اختلّت طريقته
قد يحكم الشخص أمرا ثم يخطئه *** وقد تعود على الداهي فليقته
كما يطالب شخص عن عقيقته *** كذاك تطلبه عقلا عقيقتهكنّى بها عن الفطرة التي فطر عليها إذ كانت العقيقة الشعر الذي يولد به الإنسان.
وقال أيضا من روح الزخرف:
الخلف تحسن في الإيعاد صورته *** كقبحها عند وعد الجود والكرم3
إنّ الكريم الذي يسقي الدواء لما *** فيه من الكره كي يبرى من الألم
وهي الحدود التي جاء الرسول بها *** دنيا وآخرة لكلّ ذي سقم
فلا يهولك ما يلقاه من غصص *** وإن تألم فالعقبى إلى نعم
وقال أيضا من روح الدخان:
من عزّ ذلّ إذا طال الزمان به *** وآية الدهر تقليب وتصريف
حواشي الطبعة
1) سورة فصلت، آية:34.2) السليقة: الطبيعة.3) الإيعاد: التوعد والتهدد.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

