الصفحة 20
ورأيته لما تخلص روحه *** من سجنه أسرى به جباره
وقد امتطى رحب اللبان مدبرا *** يدعى البراق فما يشق غباره1
تهوى به الهوج الشّداد فيرتمي *** نحو الطّباق وشهبهنّ شفاره2
ما زال ينزل كل نور لائح *** من جانبيه فما يقرّ قراره
حتى بدت شمس الوجود لقلبه *** وبدا لعين فؤاده إضماره
وتلاقت الأرواح في ملكوته *** فتواصلت ببحاره أنهاره
مدّ اليمين لبيعته مخصوصة *** أبدى لها وجه الرضى مختاره
لما بدا حسن المقام لعينه *** عقدت عليه خلافة أزراره
ثم التوى يطوي الطريق لجسمه *** ليلا حذار أن يبوح نهاره
وأتت ركائبه لحضرة ملكه *** بودائع يعتادها أبراره
وتوجهت سفراؤه بقضائه *** في كلّ قلب لم يزل يختاره
وحمت جوانبه سيوف عزائم *** منه وطاف ببابه سمّاره
أين الذين تحققوا بصفاته *** هذي العداة فأين هم أنصاره
من يدّعي حبّ الإمام فإنما *** قذفت به نحو المنون بحاره
وسطا على جيش الكيان بصارم *** عضب المضارب لا يفلّ غراره3
من يهتدي أهل النهى بمناره *** ذاك الخليفة تقتفى أثاره
إنّ الذين يبايعونك إنهم *** ليبايعون من اعتلّت أسراره
فيمينك الحجر المكرّم فيهم *** يا نصبة خضعت له أخياره
يا بيعة الرضوان دمت سعيدة *** حتى تعطّل للإمام عشاره
إنّ الديار بلاقع ما لم يكن *** صفوا للجبين نزيلها ونضاره4
المال يصلح كلّ شيء فاسد *** وبه يزول عن الجواد عثاره
وقال أيضا في باب البطن المكلف:
في شهوة البطن سر ليس يعلمه *** إلا الذي شاهد الرزّاق رزاقا
لولا الغذاء ولولا سرّ حكمته *** ما لاح فرع ولا عاينت أعراقا
حواشي الطبعة
1) البراق: دابة فوق الحمار ودون البغل.2) الهوج الشداد: يريد النوق الهوج الشداد. الطّباق: أي السموات.3) الصارم العضب: أي السيف القاطع. الغرار: حد السيف. يفل: يكسر.4) بلاقع: قفر. اللجين: الفضة. النّضار: الذهب أو الفضة.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

