الصفحة 157
وقال أيضا من روح سورة نوح:
دعا قومه نوح ليغفر ربهم *** لهم فأجابوه لما كان قد دعا
أجابوا بأحوال فغطوا ثيابهم *** لسر بستر والسميع الذي وعى
ولو أنهم نادوا ليكشف عنهم *** غطاء العمى ما ارتد شخص ولا سعى
وهذي إشارات لأمّة أحمد *** وليست لنوح والحديث هما معا
رعى اللّه شخصا لم يزل ذا مهابة *** كريما إماما حرمة الحق قد رعى
لو أنّ له الخلق ينزل وحيه *** على جبل راس به لتصدّعا1
وأثبت منه قلب شخص علمته *** ولما أتاه وحيه ما تزعزعا
وإن كان من قوم إذا ليلهم دجا *** تراهم لديه ساجدين وركّعا
وتبصرهم عند المناجاة حسّرا *** حيارى سكارى خاضعين وخشعا
وقال أيضا من روح سورة الجن:
تعالى جدّ ربي عن وجودي *** فأعجب إذ دعاني للسجود
فذلك لي فإنّ اللّه أعلى *** وأعظم أن يضاف إلى العبيد
لقد جاهدت أن ألقى رشيدا *** وما في القوم من شخص رشيد
فبيني إن نظرت وبين ربي *** كما بين الشهادة والشهيد
علا من قد علا والخلق حقّ *** وأين على السماء من الصعيد2
وقيده لنا الإطلاق فيه *** ونقصه لنه طلب المزيد
لأنّ له الكمال بغير شكّ *** فيظهر في القريب وفي البعيد
فنحن به فأثبتني فقيرا *** ونحن له فأين وجود جودي
تنزه لي فلم أقدر عليه *** فلما أن تحصّل في القيود
ظفرت به فلم أر غير ذاتي *** فقلت أنا فقال أبى وجودي
وقال أيضا من روح سورة المزمل:
أنا صاحب الملك الذي قال إنني *** أنا نائب فيه بأصدق قيل
ولو لم يكن ملكي لما صح أن أرى *** موكله والحقّ فيه وكيلي
وعن أمرنا كانت وكالتنا له *** وبرهان دعواي وعين دليلي
حواشي الطبعة
1) إشارة إلى معنى الآية: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا اَلْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اَللّهِ سورة الحشر، آية:21.2) الصعيد: التراب.الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

