تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 183

لو أنّ يونس والحيتان تطلبه *** يكون من مكة لم يدر ما البحر
لطمنا بالذي أعطت معالمها *** من الذي أخبرت بكونه الزهر
فإنّ ربك أوحى أمرها بكذا *** فيها وما عندها ذوق ولا خبر
مسخرات بأمر اللّه ليس لها *** إلا الشهادة والتسبيح والذكر
بألسن ما لنا فقه بما نطقت *** لأنّ حاجبها الحكم والفقر
تثني عليه بطبع فيه قد جبلت *** وما لها في الذي تثني به فكر
باللّه عالمة للّه قائمة *** في اللّه جاهدة في أمره الأمر
قال الخليل بها سترا محكمة *** وحجة للذي أودى به الفكر
وقد أتاها رسول اللّه وهو بها *** أدرى وأعلم فهو العالم البحر
وما له في الذي يدريه من حكم *** مثل يعادله عبد ولا حر
القل دان له والكثر دان له *** فليس يعجزه قلّ ولا كثر
اللّه أعظم أن يحظى به أحد *** وكيف يحظى بمن رداؤه الكبر
الكبرياء وما تحصى عوارفه *** وليس يدري لها بجهلهم قدر
إنّ العوارف أستار المعارف لا *** يدخلك في ذاك إشكال ولا نكر
فعندها العجز عن إحصائها عددا *** وعندها أنها النائل النّزر1
خزائن الجود ما انسدّت مغالقها *** لو انتهت لانتهى في العالم الفقر
وفقره دائم لا ينتهي أبدا *** كذاك نائله لا ينقضي عمر
الفقر بالذات ذاتيّ لصاحبه *** ولو يدوم له من ربّه اليسر
ما قلت إلا الذي قال الإله لنا *** فينا ففي كلّ يسر مدرج عسر
إن الإله بلا حد يحدّدنا *** مع الزمان لذا كان اسمه الدهر2
للّه قوم ذوو أعلم مقامهم *** الشمس والتين والأحقاف والفجر
هم النجوم التي الأفلاك مركبها *** لا بل أقول هم الأحجار والتّبر
حازوا الكمال فلم يظفر بهم أحد *** غيري لأنهم الأشفاع والوتر
سكرى حيارى تراهم في محاربهم *** وما لهم في سوى مطلوبهم فكر
قد استوى عندهم من ليس يعرفهم *** مع العليم بهم والسرّ والجهر
هم الوجود ولكن لا وجود لهم *** فليس يحجبهم نفع ولا ضر
لهم من الفلك العلويّ صورته *** ومن ثرى الأرض ما يأتي به الزهر
من المطاعم والأنهار شربهم *** الماء والعسل النحليّ والخمر
وشربهم لبن يأتي به بقر *** هذا شرابهم مما له ذرّ

حواشي الطبعة

1) النزر: القليل. النائل: العطاء.2) الدهر قد يعد في أسماء اللّه تعالى.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة