تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 182

كعيسى رسول اللّه بعد محمد *** فأنزله الرحمن منزلة الولي
فيحكم فينا من شريعة أحمد *** ويتبعه في كلّ حكم منزلوقال أيضا:


ألا إنّ أمر اللّه أمر رسوله *** فإنّ رسول اللّه عنه يترجم
وما هو إلا واحد بعد واحد *** يكون على شرع به اللّه يحكم
وذلك عين الحقّ في كلّ شرعة *** ومنهاجه والكلّ منه ومنهم
على حسب الوقت الذي يقتضي له *** فيطلبه حالا كما جاء عنهم
فتختلف الآيات والأمر واحد *** فإنّ الإله الحقّ بالوقت أعلم
وأعجب من هذا الكلام بنظرة *** فيفهم عني ما أقول وأفهم
وما ثمّ لفظ يدرك السمع حرفه *** وأدري بأني ناطق ومكلّم
وما ثم صوت لا ولا ثم أحرف *** كما قال قبلي ناظم متقدّم
تكلم منا في الوجوه عيوننا *** فنحن سكوت والهوى يتكلم
فألسنة الأحوال أفصح ناطق *** لها يسمع القلب الذكيّ ويفهم
علوم رسول اللّه ضرب منزّه *** عن الحدّ والتكييف والكلّ معلم
وكلّ كلام من حروف تعينت *** مخارجها يدريه عرب وأعجم
سماعا ولا يدري الذي جاءهم به *** إذا جهل للحن الذي هو مفهم
إذا حكم المجلّي عليه بصورة *** فمستلزم أحكامها فهي تحكم
فلا تفزعن إلا إليها فإنها *** هي الحكم الأعلى الإمام المقدّم
الا من هنا قد جاء في أي صورة *** يشاء إلهي ركّب الخلق فاعلموا1
إذا قلت ذا حقّ فقل بحقيقة *** بصاحبه إنّ الحقائق تعصم
بذا نطقت أرساله عن شهودها *** وما منهم إلا رسول محكم
وكيف يرى حقّ بغير حقيقة *** لها في وجود الحقّ حكم مترجم
حقيقة عين الحقّ رؤية ذاته *** بها جوده يسدي إليّ وينعم
وما كون حقي غير كون حقيقتي *** ولكنها الألفاظ بالفرق توهموقال أيضا:


هنيت بالشهر بل هنى بي الشهر *** وما له بالذي يجري به أمر
له التصرف في الأركان أجمعها *** والحكم في يده والنفع والضرّ
وما له خبر بما يكوّنه *** عنه الإله العليم الواحد البرّ

حواشي الطبعة

1) إشارة إلى الآية: فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ سورة الانفطار، آية:8.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة