تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — قال في وصف حال إلهي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 23

وقال أيضا في مطلع من مطالع أهلة المعارف:


صحت بالكوكب المنير عشاء *** يا نظير النور بدر الصباح
يا حبيبي وهل عليّ إذا ما *** جئتكم عن حقيقة من جناح
أين سرّ الوصال باللّه قل لي *** منكما في الطلاق أو في النكاح
عمل هل يصح فيه ازدواج *** أي وتهيام بالوجوه الصباح
نكح المغرب الصباح فأبدى *** ربّنا عند ذاك نور الصلاح
فأنارت أرض الوجود وأبدت *** كلّ شيء مخبأ في البطاح
ثمّ غابا عن الوجود زمانا *** حين حلّت عساكر الاقتراح
وأقاما بربوة المحو حتى *** ما أهلّت أهلة الافتتاح
قيل يا كوكبان هبّا بخير *** كمهبّ الجنوب بين الرياح
وانعما بالشهود حالا وعلما *** واسعيا للصلاة عند الرّواح1
ثم لما منّ الكريم عليهم *** باتصال الذوات بعد انتزاح2
قلت: ليت الإله يشرح صدري *** لعلوم تنال دون تلاحي3
جاءني الكوكب العليّ رسولا *** من حكيم مهيمن فتّاح
قال يا سائل الكريم علوما *** ما على عالم بها من جناح
إن تكن تحسن استماع خطابي *** خذ حباك الإله بالانشراح
فعل أشباحنا على الروح يبدو *** وكذا فعله على الأشباح
حكمة مهّد الحكيم ثراها *** وبنا سقفها لأمر متاح
يا أخي قم تر حبيبك عينا *** فاعلا في الجسوم والأرواح

وقال أيضا في وصف حال إلهيّ:


اختلسنا من كراما *** ت الكيان الأبديّ
وجينا بمقاما *** ت العيان الأزليّ4
ورفعنا عن تكاليـ *** ف الوجود العمليّ
لمضاهاة استواء *** فوق عرش فلكيّ5
فرأينا من تعالى *** بالوجود الخلقيّ

حواشي الطبعة

1) الرّواح: العشيّ.2) الانتزاح: البعد.

3) التلاحي والملاحاة: المنازعة.4) الأزلي: القديم ولا أزلي غير اللّه تعالى.

5) العرش: هو أعظم الأجرام السماوية وقد خلقه اللّه إظهارا لقدرته، ولم يتخذه مكانا، لأن اللّه تنزه أن يتخذ مكانا وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى: اَلرَّحْمنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى ، وذهب أهل التأويل إلى القول بأن الاستواء ههنا بمعنى القهر والاستيلاء.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة