الصفحة 270
إذا تلوناها لخوف بنا *** بحكم إيمان تكن كالعس1
ما مثلها من آية آمنت *** نفوسنا إلا التي في عبس
قد جاءت الصّاخّة فاسمع لها *** فإنها عين غنى المبتئس2
قد أظهرت أحكامها عندنا *** في دارنا الدنيا فلم تبتئس
وليس كلّ الناس يدري بها *** إلا السليم العين غير الرئسوقال أيضا:
إذا ما ذكرت اللّه في السرّ والجهر *** ليذكرني ربي بما كان من ذكري
لأنا نقلناه حديثا معنعنا *** وما زال ذاك النقل عنه على ذكري
فمن كونه كوني ومن عينه عيني *** ومن سرّه سرّي ومن جهره جهري3
ولست بغير لا ولا أنا عينه *** فمن أنا عرفني فإني لا أدري
فلو كنته عينا لما كنت جاهلا *** ولو لم أكنه لم يكن أمره أمري
فميزه عني الذي فيه من غنى *** وميزني عنه الذي بي من الفقروقال أيضا:
قد كنت عبدا والهوى حاكمي *** فاليوم أولى أن أسمى به
لأنني عبد لربّ يرى *** وما له في الخلق من مشبه
أصبحت منه فلكا حاويا *** يدور بالحكم على قطبه4
لأنه قال لنا مخبرا *** بأنه في العبد في قلبه
فمن يرد يشهد خلاقه *** شهوده المربوب من ربه5
فليقلب العين الذي قد بدا *** فإنه المشهود في قلبه6
سبحانه عزّ وعزت به *** أنفسنا والكلّ منه به
هو الذي يعبد في عرشه *** كمثل ما يعبد في تربهيريد قوله7تعالى: وهُوَ اَللّهُ فِي اَلسَّماواتِ وفِي اَلْأَرْضِ ، وقوله8تعالى: وهُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّماءِ إِلهٌ وفِي اَلْأَرْضِ إِلهٌ
.
حواشي الطبعة
1) العس: الذكر.2) الصاخّة: القيامة.3) الكون: عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم.4) قطب: عبارة عن رجل واحد هو موضع نظر اللّه تعالى من العالم في كل زمان.
5) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه، وتقابله الغيبة.6) المشهود: هو الكون.
7) سورة الأنعام، آية:3.8) سورة الزخرف، آية:84.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

