الصفحة 282
يبتغي الجود والوجود جميعا *** لتكونوا لديه حينا فحينا
إنه ذو جدى وربّ وفاء *** بعيد أضحى لديه مكينا
فإذا ما ابتغاه جاء إليه *** ومن أسمائه أراه كمينا1
فيه حتى تراه عينا بعين *** شافيا علة وداء وفينا
إنه الداء والدواء جميعا *** لتقوموا بحقّه أجمعينا
واطلبوا العدل حيث كنتم لديه *** واسكنوا من أماكنيه عرينا
مثل زيتونة تمد بدهن *** نور مصباحنا به لترينا
ما أتانا به لضرب مثال *** نعلم الحقّ منه حقا يقيناوقال أيضا:
قل للذي اعتبر الوجود مثالا *** هل نال منه العارفون منالا2
لا والذي خضع الوجود لعزّه *** ما زادهم إلا عمى وضلالا
فإذا عجزت عن المنال علمته *** بالعجز ليس بما اعتبرت مثالا
قد حاز من جعل المثال دليله *** للعلم باللّه العظيم خبالا
فيراه تاجا في الرؤوس مكللا *** ويراه في رجل الرجال نعالا
ورأيته عند اللجين مخلصا *** للناظرين وفي النضار ذبالا3
لا تقطعن بما ترى من صورة *** فالشمس وقتا قد تكون هلالا
ما سمى البدر المنير هلاله *** إلا إذا كبرته إهلالا
حلاك تعظيم التشهّد ذاته *** من خلقه سبحانه وتعالى
وتحوز منه مكانة علوية *** بعلومها ومراتبا وكمالا
دارت رحى الألباب في طلب الذي *** ما زال في أرحى العقول ثفالا4
فيرى مطيهم لذاك من الوجى *** تشكو عياء عنده وكلالا5
حواشي الطبعة
1) كمين: مستتر.2) الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق. والعازمون: كما يرى ابن عربي هم الذين أشهدهم الرب عليه.3) اللجين: الفضّة، ويريد القمر. النّضار: الذهب والفضة ويريد الشمس الذّبالة: الفتيلة.4) الثّفال: ما وقيت به الرحمن من الأرض. والرحى واحدة من رحوين وهي حجران كانا يستخدمان لطحن الحبوب. والرحى: الصدر.
5) الوجى: الحفا. الكلال: الضعف.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

