تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 287

وقال أيضا:


الكبرياء رداء من سجدت له *** كلّ الجباه وسخّر الأقيالا1
أنت الردآء وعلمكم بمن ارتدى *** علم لذا لا يقبل الإشكالا
وصف النفوس جزاؤها وهذا أتى *** نصّ الكتاب ففصّلوا الإجمالا
ولتتخذ إن كنت تعقل قولنا *** وصف الإله لما يرون مجالا
إن البيان لذي عمى في نفسه *** ما زاده إلاّ عمى وضلالا
لو يدري ذو السمع السليم مقالتي *** ونصيحتي عن حكمها ما زالا
وبدت له كالشمس تشرق بالضحى *** ورأى عليه نورها يتلالا
ما يصدق الكنز الذي يجدونه *** العارفون يرون ذاك محالا2
ختم الإله على قلوب عباده *** إن لا يكونوا كبرا ضلالا
وإن أظهروا إضلالهم وتكبروا *** فالعالمون يرون ذاك خيالا
فلذاك يظهر ذله في موقف *** ويذله ربّ الورى إذلالا
كالذر ينشره الإله بموقف *** ليذوق فيه خزيه ونكالا
لما تكبّر بدره في ذاته *** لحق الصّغار به فعاد هلالا
لا بل أزال الحقّ عنه ضياءه *** محقا فكان المحق فيه وبالا
لو يشهدون كما شهدت مقامه *** رفعوا له أصواتهم إهلالا
وأفادهم ما قد رأوه شهادة *** وترية في قلبه ونوالا
لا يشهد البدر المنير هلالا *** إلا عيون أبصرته كمالا
لما بدا للعين خلف حجابه *** كنت الحجاب له فكنت حجالا3
ورأى الذي عاينته من حكمة *** في ستره عمن يريد فشالا
لنراه حتى لا نشك بأنه *** هو عينه فأتى الحجاب زوالا
فعلمت أنّ الأمر لا ينفك عن *** ستر عليه وكان ذاك ظلالا
العرش ظلّ اللّه في ملكوته *** وبذا أتت أرساله أرسالا4
تاه الذين تحيّروا في ذاته *** عجبا بذاك وجرّروا الأذيالا
وتقدّسوا لما تقدس عندهم *** وأنالهم تقديسهم إجلالا
ما عظم الأقوام غير نفوسهم *** في عينه سبحانه وتعالى
لما علمت بأنني متحيّر *** فينا وفيه ما رددت مقالا

حواشي الطبعة

1) الأقيال: جمع القيل: الملك.2) العارفون: قال ابن عربي: العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه، والمعرفة حاله.

3) الحجاب: حاجز يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده.4) العرش: أعظم مخلوقات اللّه تعالى، وأكبر الأجرام السماوية.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة