تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 312

وما زلت من وقت الغروب بمشهد *** أشاهده فيه إلى مطلع الفجر
ومصباح مشكاة المشيئة في يدي *** أنوّر بيت اللّه عن وارد الأمر
لأسرح منه والصلاة تلزّني *** على ما أراه ما يزيد على العشر1
لباسي الذي قد كان في اللون أخضرا *** وإني من ذاك اللباس لفي أمر
غنيت بتصديقي رسالة أحمد *** عن الكشف والذوق المحقق والخبر2
وهذا عزيز في الوجود مناله *** ولو لم يكن هذا لأصبحت في خسر
ولي في كتاب اللّه من كل سورة *** نصيب وجلّ الخير من سورة العصر
تواصوا بحق اللّه في كلّ حالة *** كما أنهم أيضا تواصوا على الصبر
أحبّ بقائي ههنا لزيادة *** وأفزع إيمانا إلى سورة النصر
إذا لم أكن موسى وعيسى ومثلهم *** فلست أبالي أنني جامع الأمر
فإني ختم الأولياء محمد *** ختام اختصاص في البداوة والحضر
شهدت له بالملك قبل وجودنا *** على ما تراه العين في قبضه الذرّ3
شهود اختصاص أعقل الآن كونه *** ولم أك في حال الشهادة في ذعر
لقد كنت مبسوطا طليقا مسرّحا *** ولم أك كالمحبوس في قبضة الأسر
ظهرت إلى ذاتي بذاتي فلم أجد *** سواي فقال الكل أنت ولا تدري
فإن أشركت نفسي فلم يك غيرها *** وإن وحدت كانت على مركب وعر
إذا قلت بالتوحيد فاعلم طريقه *** فما ثم توحيد سوى واحد الكثر
ولا بد أن تمتاز فالوتر حاصل *** ولكن في الايجاد لا بد من نزر4
لقد حارت الحيرات في كلّ حائر *** وحاصل هذا الأمر في القول بالنكر
فإن شهدت ألفاظنا بوجودنا *** تقول المعاني إنني منك في خسر
إذا ذكروا جسمي حننت لشامنا *** وإن ذكروا روحي حننت إلى مصر
وما الفخر إلا في الجسوم وكونها *** مولدة الأرواح ناهيك من فخر
ألا إن طيب الفرع من طيب أصله *** وكيف يطيب الفرع من مخبث النجر5
يعز علينا أن تردّ سيوفنا *** مفللة من ضرب هام ومن كسر
صريرا من أقلام سمعت أصمني *** وما علمت نفسي بصم من الصر6
حياة فؤادي من علوم طبيعتي *** كإحياء ماء قد تفجر من صخر

حواشي الطبعة

1) تلزني: تشدني.2) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.

3) الذر: النشر.4) النزر: القليل.

5) النجر: الأصل.6) الصرير: صوت القلم.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة