الصفحة 320
فعمّ ظاهره الأعلى وباطنه الأ *** دنى وتممه بالكاف إحسان
فثلث الأمر والتربيع نشأته *** لذا أتاك به من بعد محسان
فقال إن لم يكن كون به نزه *** فاثبت على النفي ما في الكون أعيان1
هو الوجود فما في الكون من عدد *** والقول بالكثر في الأكوان بهتان
فانظر إلى حكمة عرّا أتيت بها *** بيضاء مثلي فقال: الناس عميان
يا ليت شعري فما في الكون من بصر *** يراه ناظره المدعوّ إنسان
إن تتق اللّه كان النور يعضدكم *** يتلوه فيكم هدي منه وفرقان
ما حكمة اللّه في الأشياء بادية *** إلا لمن هو في التحقيق إنسان
فليس كونك إنسانا بصورتك الد *** نيا إذا لم تكن بالحق تزدانوقال أيضا:
لما رأيت وجود الحق من قبلي *** علمت أنّ وجود النور من عملي
إني وصلت إليه بالعناية لم *** أصل إليه بما عندي من الحيل
ولست ممن يقول العلم في قمر *** يسري إلى غاية أو شمس أو زحل
بل العلوم من اللّه العليم إلى *** قلبي ولكنها تأتي على مهل
إني عجلت إلى ربي لأرضيه *** فإنه خلق الإنسان من عجل2
إذ كنت موسى فلما أن ورثت به *** مقام أحمد خير الناس والرسل
أعطان ربي لكي أرضى معارفه *** فلتحمد اللّه يا عبدي فإنك لي
وعجّلت إليك ربّ لترضى موسى
ولسوف يعطيك ربك فترضى محمدوقال أيضا:
ألا إنّ الوجود وجود ربي *** وما يبدو من الأحكام حكمي
فلا عين تراه علا فاعلم *** كذا يقضي به نظري وعلمي
وعلمي بالذي يقضي صحيح *** ولكني أرجح فيه كتمي
وكون الحقّ عينا عين حكمي *** فمن قبل الإله ولا إسمي3
حواشي الطبعة
1) الكون: عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم. الأعيان الثابتة: حقائق الممكنات في علم الحق تعالى.2) صدى لقوله تعالى: خُلِقَ اَلْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سورة الأنبياء، آية:37.3) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

