الصفحة 343
فما هو لي بعض ولا أنا كله *** وما ثم كلّ غير ما برأ الباري
ولما بدا خلقي بعيني رأيتني *** بأسمائه الحسنى وسبعة أسوار
وما أنا إلا جوده وجوده *** وإنّ الذي يبدو لعينك آثاري
تعالى بأن يحظى بغير وجوده *** وأين مع التحقيق عين لأغياري1
إذا قمت أثني والثناء كلامه *** فما أنا فيما قد حمدت بمكثار
إذا أبصرت عيني جمال وجوده *** أكون به في الحال صاحب أنوار
وإن لم أكن أبصر سواي فإنني *** لعالم وقتي بي وصاحب أسرار
ولكن متى ان دام بي ما ذكرته *** وذلك في التحقيق يثبت أضراريوقال أيضا:
الشكر للّه لا أبغي به عوضا *** بل شكرنا امتثال للذي فرضا
خلي لي الأمر في الأكوان أجمعها *** وغادر القلب مشغوفا به ومضى
فما رأيت بريقا في جوانبها *** إلا وكان هو البرق الذي ومضا
وآض عني الذي قد كان يحجبني *** لما رأى النور في آفاقهنّ أضا
لما سلكت سبيل الواصلين إلى *** بحر العماء رأيت الزاخرات أضا2
فقلت هل ثمّ بحر لا يكون له *** سيف فقالوا نعم هذا الذي اعترضا3
ما بيننا وهو من وجه يخيط بنا *** وما له غاية ولا عليه فضا
ونحن فيه كغرقى يسبحون به *** ولا يقاسون همّا لا ولا مضضا
بحر الثبوت الذي أبدى جزائره *** فيه ومنه بما قد شاءه وقضى
والناس سفر ولكن من جزائره *** إلى جزائره في شقوة ورضى
الاسم يوجدنا والذات تعدمنا *** فما ترى صحة إلا ترى مرضا4
إساتنا لم تكن إلا إساءتنا *** وهي الغذاء لمن قد صحّ أو مرضا
حواشي الطبعة
1) التحقيق: ظهور الحق في صور الأسماء الإلهية، وقيل هو تكلف العبد لاستدعاء الحقيقة جهده.2) الوصل والاتصال: قيل هو الانقطاع عما سوى الحق، وليس المقصود اتصال الذات بالذات. العماء: قيل هو ذات محض لا تتصف بالحقية ولا بالخلقية.3) بحر بلا سيف أي: الحال الذي يختص اللّه به عبده، من التعظيم وخالص الذكر له والانقطاع إليه لا نهاية لها ولا انقطاع.4) الاسم: عبارة عن حروف جعلت لاستدلال المسمّى بالتسمية على إثبات المسمّى. الذات مطلقا: الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها. وذات الباري موجود محض، وذات المخلوقات موجود ملحق بالعدم، هكذا قالوا.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

