الصفحة 342
إذا تحققت شيئا أنت تعلمه *** ساويت فيه جميع العالمين به
أقول هذا لأمر قد سمعت به *** عن واحد فطن للعلم منتبه
فقال ليس كما قالوه واعتقدوا *** فما لعالمنا العلاّم من شبه
وذا لجهل بما قلناه قام به *** فليس في قولنا المذكور من شبه
هل نسبة الذهب الإبريز في شبه *** ما صاغه الصائغ العلاّم من شبه
وقال أيضا يخاطب سرّه الوجودي:
عقلي به فوق عقل الناس كلهم *** فلست أفكر في شيء أقضيه
تصرّفي ليس عن فكر ولا نظر *** لكن عن اللّه يوحيه فأمضيه
الأمر بيني وبين السرّ منقسم *** بحاله فهو يرضيني وأرضيه1
فما يكون له من حادث قبلي *** يبغي تكوّنه إلا وأقضيه
فليس يمكنه إلا سياستنا *** وليس يمكننا إلا ترضيه
فكل ما هو فيه من مكانتنا *** وكلّ ما نحن فيه من مراضيهوقال أيضا:
إله تعالى أن يرى ببصيرة *** ولا بصر والنص جاء بإبصار
وليس يرى شيء سواه وإنه *** على كلّ حال عين ذاتي ومقداري2
لذاك يسمى ظاهرا باطنا لنا *** لأثبت أو أنفي فالأسماء أبصاري3
فلا تجزعن فالأمر والشان واحد *** ولا تلتفت إلى يساري وإعساري
فإني عين الأمر إن كنت موسرا *** ولست له عينا بعسري وإقتاري
ألا إن عيني شاهد وشهادتي *** كذلك فيما صحّ فيه من أخباري
لقد أثبت الأرحام بيني وبينه *** وإنّ أولي الأرحام أوّلى بأقداري
أنا سجنه منه إذا كنت رحمة *** وإن لم تكن رحمتي فقد بعدت داري
ألا إنني جار لمن هو صورتي *** وقد جاء حقّ الجار فرض على الجار
فقد أثبت المثل الذي قد نفاه لي *** بليس وقد حارت لذلك أفكاري
حواشي الطبعة
1) السّر: لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن، ونور روحاني هو آلة النفس، وهو محل المشاهدة.2) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء. ومطلق الذات: الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها.3) الظاهر: ظاهر العلم عبارة عن أعيان الممكنات. وظاهر الوجود عبارة عن تجليات الأسماء.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

