تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 351

هو الكل والأجزاء عين وجوده *** فيا مثبتي بي لست غير مثبتي1
لقد حرت في أمر تقسم واحدا *** فأين وجودي قل لي أم أين وحدتي
فيا من يرى عقدي وحيرة خاطري *** ويسرع بالتقريب في حلّ عقدتي2
علمت بأني عبده وهو سيدي *** وسلم لي علمي وأنشأ حيرتي
وأعلم أني حائر وهو فارغ *** كما هو في شغل فيا حسرتي التي
تباعدني في عين قربي شهودها *** فما حسن أفعالي وما سوء فعلتي
لقد علمت نفسي وجودا محققا *** وغابت به عني فلم تدر حكمتيوقال أيضا:


إني نظرت إلى نفسي بعين رضى *** فقهقهت عجبا مني لجهلي بها
وأقبلت نحو عقلي كي تعاتبه *** أعاقلا نفسه يرضى بمذهبها
كيف الرضى وهو ذو مكر وذو خدع *** دليلنا ما بدا لي من تعجباوقال أيضا:


أصرّفه في كلّ وقت تصرّفا *** لأني سمعت اللّه قال سنفرغ
وما ثمّ إلا قائم متحير *** بأعراضه فانظر لعلك تبلغ3
إلى حدّه الأقصى فيأتي دليلكم *** إلى شبهة جاءته بالقذف تدمع
فقل لإمام الوقت أنت مقلد *** وقل للرعايا إنني سأبلغ
إليه الذي أنتم عليه وإنه *** عليم بكم لكنه قال بلغوا
فيا من هو الملآن بالكون كله *** ويا من هو الخالي الذي يتفرّغ
لقد حار قولي فيه إذ حار قوله *** إلى خلقه إني إليكم سنفرغ
فمن من إلى من أو إلى أيّ حالة *** يكون تجلّيه إذا قال فرّغوا
ألا إنني منه لأرزاق خلقه *** وآجالهم والخلق والخلق أفرغوقال أيضا:


إني رأيت وجودا لا يقيده *** نعت ولا هو محدود فينحصر4
في الحدّ وهو الذي في الحدّ يعرفه *** وما له في الذي يدري به خبر

حواشي الطبعة

1) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء. الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.2) العقد: عقد السر هو ما يعتقده العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا.

3) الأعراض: الواحد عرض وهو ما يقوم بغيره باصطلاح المتكلمين.4) الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة