الصفحة 367
فمن قال إن القول بالحدّ واحد *** فذلك قول ليس يدريه من وعى
من العلم إلا رسمه لا وجوده *** وإن مصيب الحقّ من قال أجمعا2
إذا عاينت عين لعين كلامه *** على ألسن الأرسال بالحسّ مصرعا
فلا بدّ من صوت يعين حرفه *** ولا بدّ من حرف فقد ثبتا معا3
فيا منكر التركيب في كلّ ناطق *** وفي نطقه لو كنت بالحق مولعا
رأيت وجود الحقّ عين كوائن *** أمنت لها من غير أن تتصدّعا
إذا كان نظمي عين نثري فمن هما *** فقل لهما يا صاح للحقّ وارجعا
رعى اللّه عبدا منصفا ذا حقيقة *** كما أنه بالحقّ للحقّ قد رعى4
وقال أيضا لزومية:
ألا إن كشفي مثبت كلّ معتقد *** إذا كان إثباتا ولست بمنتقد5
فمن كان ينوي الخير فالخير حاصل *** ومن كان ينوي الشرّ فالشرّ قد فقد
ولو كان عقد الأمر عقدا معينا *** لضاق نطاق الأمر فاقدح عسى تقد6
فقد وسم الحق اعتقادات خلقه *** وحسبك ما قد قلت في حقه وقد
ويأبى جناب الحقّ إلا اتساعه *** لتشهده الأبصار في كلّ معتقد
وما تدرك الأبصار منه سوى الذي *** تراه وما يخفى عن العين يعتقد
وإنّ اللبيب الحبر يصمت عندما *** يرى شاهد التحويل في الحقّ قد وجد7
وقال أيضا:
جمعت همي عليّا *** فما برحت لديّا
إليّ يا من تعالى *** عن الكيان النيّا
فلم أجد غير ذاتي *** لما بسطت يديّا
فأسفل الكون يعلو *** وقتا بربي عليّا
انظر حديث هبوط *** تجده فيه جليّا
حواشي الطبعة
1) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.2) الرسم: هو الخلق وصفاته لأن الرسوم هي الآثار. والوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.3) الحرف: يعني اللغة.4) الحقيقة: اسم الصفات، والحقّ: الذات.
5) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا.6) العقد: عقد السر هو ما يعتقده العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا.
7) الحبر: العالم أو الصالح.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

