الصفحة 374
إذا كنت بالحقّ المهيمن ناطقا *** فكن ناطقا في كلّ شي بحقّه
ولا تأخذ الأشياء من غير وجهها *** فإنّ وجود العدل في غير خلقه
فكن بالإله الحقّ في كلّ حالة *** ولا تجر في الأشياء إلا بوفقه
وخذ سرّ هذا الأمر من عين غربه *** وخذ نوره للكشف من عين شرقه1
فيا نائبا عن ربّه في صلاته *** إذا قام بين الآيتين من أفقه
ومن حاز شيئا من وجود إلهه *** فما حازه إلا بأفضل خلقه
أنا حقّ أسماء الإله بأسرها *** وهل تخزن الأعلاف إلا بحقّه
ألا إنني العبد الذي ليس يرتجى *** خروجا بعتق من حقيقة رقّه
وإن كان عبد اللّه حقا بذاته *** فإني ممن لا أقول بعتقهوقال أيضا:
ما رأينا من عنايته *** يأخذ الأموال والولدا
غير ربّ لم يزل أبدا *** بكمال الوصف منفردا
أبصر المغرور جنته *** ثم لم يدر الذي شهدا
قال ما أظن في خلدي *** أن تبيد هذه أبدّا2
لم تكن كما تخيله *** أنها تبقى له أمدا
وهي عند اللّه باقية *** للذي قد كان معتقدا
فأراه الظن خيبته *** وأرى العلم الذي انتقدا
فأراه ما توعّده *** وأراه ما به وعدا
لم يزل في قدس جنته *** طالع العلى منتقدا
حامدا للّه خالقه *** حيث لم يترك له سندا
كلّ من طابت سريته *** بالذي في سرّه اتحدا3
لم يجد من دون خالقه *** أحدا يكون ملتحدا
إنّ لي مولى اسرّ به *** ما يرى شيئا يكون سدى
عين كون الشيء حكمته *** ما لها حكم عليه بدا
حواشي الطبعة
1) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا.2) الخلد: الذّهن.3) السر: لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن. والسريرة بمعنى السر، أي ما يكتم.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

