تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 373

وليس ذاك الشخيص منهم *** وهو الذي لم يخب سؤاله
لم يفتقر في الورى إليهم *** لأنه لم يقم جماله

بهم فلم يعرفوا كراما *** فحاله بينهم خلاله
فما لهم في الوجود قدر *** لو ذكروا قيل هم سفاله
دارت رحى كونهم عليهم *** فهم إلى طحنه ثفاله1
يجهلهم كلّ من يراهم *** وهم على خلقه ظلاله
رحمتهم قط ما يراها *** من ضاق في علمه مجاله
لو أنّ شخصا يريد سوءا *** به لما ردّه محالهوقال أيضا:


إذا كنت إنسانا فكن خير إنسان *** فإنّ بخيل القوم ليس بمحسان
ولا تظهرن إن كنت تملك سترة *** إلى كلّ ذي عين بصورة عريان2
وحقّق إذا ما قلت قولا ولا تكن *** تخلط صدق القول منك ببهتان
ولا تسرعن إن جاء يسأل سائل *** ولا تبذر السمراء في أرض عميان3
وكن ذا لسان واحد وهو عينه *** ولا تك من قوم بفهيم لسانان
لسان بخلق وهو عضو معين *** وليس يرى ذا العضو إلا لتبيان
ونطق بحقّ فهو بالصدق ناطق *** تقسم قرآنا بتقسيم فرقان
فيبدو لذاك القسم من كلّ وجهة *** من العالم الأدنى إليك طريقان
طريق شكور أو كفور وما هما *** فريقان بل هم بالتقاسيم فرقان
فإن كنت عند القسم بالأمر عالما *** فما ثم فرقان بوجه ولا ثان
فما أنت بالتوحيد متحد به *** فربحك خسران ونقصك رجحاني
ولا تدخلن إن كنت طالب حكمة *** حقيقة ما تبغيه كفّة ميزان
فما وضع الميزان إلا بأرضه *** هنا وبأرض الحشر والشان كالشان
وما هو مطلوبي فذلك خارج *** عن الحدّ والتقسيم فيه ببرهان
فليس وجود الخلق إلا بجوده *** وجود الإله الحقّ ليس بميزان
يفيض الإله الحقّ عين عطائه *** وتقبله الأعيان من غير نقصان
فما ثم إلا كامل في طريقه *** من أصحاب أفلاك وأصحاب أركان

حواشي الطبعة

1) الرّحى: الطاحونة. الثّفال: الحجر الأسفل من الرحى.2) السّتر: كل ما يسترك عما يغنيك، وقيل: غطاء الكون.

3) السّمراء: الحنطة.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة