تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — قال في قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِل أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمامِ

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 43

وقال أيضا في قوله تعالى:
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمامِ1:

إنّ الغمام مطارح الأنوار *** ولذاك أضحى أقرب الأستار
منه تفجرت العلوم على النهى *** وبه يكون الكشف للأبصار2
فيه البروق وليس يذهب ضوءها *** أبصارنا لتقدس الأبصار
فيه الرعود وليس يذهب صوتها *** أسماعنا لتنزّه الأسرار
فيه الصواعق ليس يذهب رسمنا *** إحراقها لعناية الآثار
فيه الغيوم وليس يهلك سيلها *** أشجارنا لتحقق الإيثار
ما بعده شيء سوى مطلوبنا *** ربّ الأنام مع اسمه الغفّار
فإذا انجلى ذاك الغمام فذاته *** تبدو إلى الأنوار في الأنوار
والنور يدرج مثله في ضوئه *** كالشمس لا تفني ضياء النار
فترى البصائر والعيون جلاله *** وجماله في الشمس والأقمار
فافهم إشارتنا تفز بحقائق *** تخفى على العقلاء والنظّار

وقال أيضا في باب السبحات الوجهية:

إذا بدت سبحات الوجه فاستتر *** فالنور يذهب بالأعيان والأثر3
وانظر إلى من وراء النور مستترا *** ترى الضياء فأمعن فيه بالبصر
وقل لقلبك أمسك عنه شاهده *** فعند ردّك تلقى لذة النظر

وقال أيضا في باب التلوين في الدور الفلكي:

هذي المنازل والفؤاد الساري *** فيها بحكم تصرّف الأقدار4
دارت به الأفلاك في فسحاتها *** والكون في الأدوار بالأكوار
فإذا تحل بمنزل تهفو له *** شوقا إليه مطارح الأنوار
فيمدّها بالفيض في غسق الدّجى *** حتى يشمّر عسكر الأسحار5
للانتقال من البسيطة قاصدا *** جهة اليمين ومغرب الأسرار
ويحل إدريس العليّ ببوحه *** في أثر ذاك العسكر الجرار

حواشي الطبعة

1) سورة البقرة، آية:210.2) النهى: العقل. الكشف، يريد به الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا.

3) الوجه: وجه الحق، إشارة إلى الآية فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللّهِ . النور، يريد الحق أيضا.4) الساري: الذي يسير ليلا.

5) الدجى: الظلام.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة