تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 393

لو أنّ الذي عندي يكون بخلقه *** من العلم بي لم يبق في الملك من بقى
لقد نظرت عيني إليه وإنه *** ليلقى الذي قد قيل لي إنه لقى
ألا ليت شعري هل أرى اليوم من فتى *** صحيح الدعاوى بالصواب منطق
رحيم رؤوف عاطف متعطّف *** ولوع بذكراه على الخلق مشفق
بلفظ تراه في الحقيقة معجزا *** لزور الذي يأتي به الخصم مزهق
يناضل عن أصل الوجود بنفسه *** يباري رياح الجود جودا ويتقى
حذارا عليه أن يحوز مقامه *** سواه بتأييد وغيرة مشفق
لقد جهل الأقوام قولي ومقصدي *** ولم يدر ما قلناه غير محقق
عساه يرى في جوّه من فريسة *** فليس يرى التقييد إلا بمطلق
لقد رام أمرا ليس في الكون عينه *** بنقض وتقريب كسير المحقق1
ولما رأى أن لا وصول لما ابتغى *** وأنّ الذي قد رام غير محقق
أتى لفظ لا أحصى يجرّ ذيوله *** بقوّة قهّار بعجز مصدّق
لقد صار ذا علم لما كان جاهلا *** به وهو نفي العلم فانظر وحقّقوقال أيضا:


إذا تخلقت بالأسماء أجمعها *** أسماء ربي في خلق وفي خلق
علمت أنّ مع الأمر الذي هو لي *** مني وإيّاه فيما كان من نسق
لقد أتيت على خوف بلا وجل *** مني ومنه وعهد الأمر في عنقي
لعهده فجرينا نبتغي عوضا *** على التساوي مع الأسماء في طلق
إني تخلقت في أسماء صورته *** بخلق من خلق الإنسان من علق
لولا يهيمني حتى يعجزني *** فيما ادّعيت فأمسى منه ذا ملق
إني لأشكو أليم الوجد والحرق *** لذا تراني ذا شوق وذا قلق
لا أبتغي حولا عنه ولا عوضا *** فإن بدا طبق رحلت عن طبق
دخلت منه إليه فيه عن نظر *** فوافق الكشف في صبح وفي غسق2
وقال أيضا:


وسارع إلى الخيرات سبقا فإن من *** يسارع إلى الخيرات يحمد سعيه
ونافس كما قد نافس الناس وارتق *** رقيّ الذي ما زال يعصم وعيه

حواشي الطبعة

1) التحقيق: تكلف العبد لاستدعاء الحقيقة جهده.2) الغسق: أول الليل.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة