الصفحة 392
وإن كان كلي مستقيما سررت بي *** وإن كان بعضي هم بكيت على بعضي
إلهي أرجو من عنايتكم بنا *** إذا زلت عن ندب أسير إلى فرض
وإن كنت في رفع بربي محققا *** فلا تحجبني عن عبودية الخفض
وإن أنت من أهل القراض جعلتني *** إلهي فوفقني إلى أحسن القرض
فنصف لكم مثل الصلاة معيّن *** ونصف لنا من غير نكث ولا نقض
أفوض أحوالي إليك مسلما *** لأكتب فيمن أمره للرضى يفضي
وأسأل ربي أن يمن بعصمتي *** هنا ثم في يوم القيامة والعرض
ويجعلني ممن سما واعتلى به *** إليه إذا كان الخروج من الأرض
ويوصل لي بشراه بالخير منعما *** إذا حل تركيبي وأسرع في نقضي
وأفرض لي قاضي السماء معيشتي *** عليه وهل تبقى فضول مع الغرض
ومهما دعاني نحوه جئت مسرعا *** على الناقة الكوماء بالعدو والركض1
وقال أيضا:
شكرت نعمة ربي حين أظهر لي *** وجه القبول وجازاني بإحسان
لما تكلم فيه لم يجىء أحد *** بمثل ما قلته فيه ببهتان
عند المخالف إلا رسله ولنا *** عن الكتاب وعن كشف وإيمان2
اللّه يعلم أنى ما ذكرت لكم *** إلا الذي نصه عنه بقرآن
فعم عقد جميع الخلق كلهم *** ما قاله وهو عقدي وهو برهاني3
إلا الشريك الذي بالجهل أثبته *** من كان مسكنه بدار نيران
ناداني الحق لما أن علمت به *** خير الموازين بالبرهان ميزاني
فزن به وهو قرآني وما نطقت *** به التراجم عني فهو تبياني
فزن به لا تزن بالعقل إنّ له *** في الوزن تطفيفا أو نقصا بخسران
وقال أيضا في مبشرة رآها فعمل أول بيت من هذه القصيدة في النوم ولما استيقظ وجد لسانه
ينطق بالأبيات كلها:
بنفسي الذي يلقى المحق وما لقى *** ولم يبق منه في الشهود وما بقى4
حواشي الطبعة
1) الناقة الكوماء: أي الشديدة الصلبة.2) الكشف: الإطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا.3) عقد السر: هو ما يعتقد العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا.4) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

