تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 407

وقال أيضا:


القلب منزل من سواه واتخذه *** بيتا يكون به جودا وما نبذه
وكيف ينبذه والحق يسكنه *** إذا قلوب لأهل الزور منتبذه
إنّ القلوب التي بالعلم زينها *** هي القلوب التي للحق متخذه
فكلّ قلب تعالى عن أكنته *** وقفله فهو قلب للهوى اتخذه
قد اصطفاه لما قلناه عامره *** وعن سواه من أحوال العمى انتبذه
فلو رماه بسهم من رمايته *** رام العمى وأصاب العين ما نقذهوقال أيضا:


العبد سيّده عليه ثناؤه *** وثناؤه أيضا على أستاذه
أستاذه الحقّ المبين لأنه *** عين التجاء عبيده وملاذه
يأتيه منه عوارف معروفة *** ما بين هطّال وبين رذاذه
متقلبا في كلّ خير شامل *** من الإله عليه في إنقاذهوقال أيضا:


من قالت الأملاك فيه ماذا *** الحكم فيه أن يكون ملاذا
لا بل يكون لمن تعوّذ باسمه *** من كلّ ما تخشى النفوس معاذا
أقوى الورى واشدّهم في عقده *** من صيّر الأصنام فيه جذاذا1
لم يتخذ غير الإله مهيمنا *** إذ قيل أنت فقال: لا بل هذا
من غيرة قامت به في ربه *** فأتته سحا انعم ورذاذا
فلذاك ولاه الأمانة ربّه *** وأقامه في خلقه أستاذا
يدعو إلى الإسلام لا يلوي على *** من قال فيمن قد دعاه ماذا
هجر الورى متفرّدا مع ربه *** لم يتخذ إلا الإله عياذا2
فأتوا زرافات إليه إجابة *** لما دعاهم ما أتوا أفذاذا3
فتنزل الخير الكثير عناية *** من ربّهم بقلوبهم أفلاذاوقال أيضا:


شذّ الذين تفرّدوا عنهم بمن *** قد قال فيهم إنه هو عينهم4

حواشي الطبعة

1) الورى: الخلق. العقد: هو ما يعتقده العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى. الجذاذ: الكسر.2) العياذ: الالتجاء.

3) زرافات: جماعات. الزّرافة: الجماعة من الناس.4) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة