الصفحة 425
لا يعتريني لما قد قلت عني أذى *** ولا ينهنهني عن بغيتي الأسد1
وقال أيضا:
هيهات هيهات لما توعدون *** من قيل فيهم في لظى مبلسون2
حال إله الخلق ما بينهم *** وبينه شرعا فلا يرحمون
إنّ على أبصارهم غشوة *** من ظلمة الجهل فلا يبصرون
ناداهم الحقّ ألا فاسمعوا *** فلم يجيبوا وأبوا يسمعون
فلتأتهم ساعتهم بغتة *** من عنده بكلّ ما يكرهون
تأخذهم منه على غفلة *** في حال تفريط ولا يشعرون
قد علموا الأمر فأنساهم *** أنفسهم سكرا ولا يعلمون3
لا يسأل اللّه عن أفعاله *** بهم كما جاء وهم يسألون
قد قيل فيهم وقفوهم يروا *** هذا الذي كانوا به يفتنون
قد فصّل اللّه لهم مالهم *** وما عليهم في الذي يقرأون
جاءت به الأرسال من عنده *** مبشرين وبه منذرون
قال لهم خيالهم حكمنا *** اللغو فيه فعسى تغلبون
عاد عليهم حسرة لغوهم *** فيه فكانوا في الورى خاسرين4
فأعرض اللّه وأرساله *** لما تولوا عنهم معرضينوقال أيضا:
تبارك اللّه لا أبغي به بدلا *** ولا أراه سوى في الأهل والولد
عجبت من غفلتي عنه به وأنا *** منه كما قد علمتم بيضة البلد5
اعلم بأنّ الذي بالعقل أطلبه *** لو فات عن بصري ما فات عن خلدي
قد صحّ بالنقل أنّ العين واحدة *** مني ومنه فلا يحجبك بالجسد
فإنه عين كلي هكذا وردت *** ظهرا وبطنا وما بالربع من أحد
غيري وصورته في الحس صورتنا *** بكلّ وجه وانّ الأمر في حيد
حواشي الطبعة
5) -أما الأبدال فسبعون رجلا صالحا، أربعون بينهم بالشام، ويقيم اللّه بهم الأرض، وثلاثون منهم في سائر الأرض. ولا يموت أحد هؤلاء إلا يقوم مكانه آخر من سائر الناس.1) ينهنهن: يمنعني.2) مبلسون: متحيرون.3) السكر: دهش يلحق سر المحب في مشاهدة جمال المحبوب فجأة.
4) الورى: الخلق.5) بيضة البلد: كناية عن الرجل الذي يجتمع إليه ويقبل قوله، ضد.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

