تجاوز إلى المحتوى
✦ صدر الدين القونوي · شرح الأسماء الحسنى

شرح الأسماء الحسنى — المؤمن

قراءة النص الإلكتروني من جدول الكتاب الأصلي، دون تغيير معرفات المقاطع.

۞ قراءة النص
المقطع 9

المؤمن

المؤمن بما صدّق عباده، وبما يعطيهم الأمان إذا وفّوا بعهده، وهو مصدر من الأمان، معناه في حقّ اللّه تعالى تصديقه لنفسه، وهو علمه بأنّه صادق، وعلمه بصدق عباده، وليس لأحكام سلطان هذا الاسم محلّ إلّا الإخبارات الإلهيّة، إمّا على سبيل الوحي المسموع من ألسنة الرّسل، وإمّا على سبيل الإلهام والكشف لأهل اللّه، بدوام الحضور والمراقبة مع تجديد النّظر في مواقع الإخبار ومصادره، ومعرفة الخطاب الوارد على لسان القائل كان من كان ومعرفة موقعه في مراتب الوجود، لينزلوا عليه ولا يتعدّون به .

ومن الأكابر من يتعب في هذا المقام ويشقّ عليه ذلك، فإنّه لا يلتفت إلى القائل، بل نظره أبدا إلى من أنطقه بذلك، وهو الّذي أنطق الكلّ ، فيرى ذلك أمانة يأخذها من اللّه ليؤدّي إلى أهلها، فتعيّن عليه أن ينظر إلى ما يراد ، وأين موقعه في المراتب لينزّله عليه، ويوصله إلى محلّه، ليكون ممّن أدّى الأمانة إلى أهلها، ومن كان هذا صفته كان الحامل والمحمول عنه في أمان، وله أجر الأمان .

وأكثر السّامعين من أهل الحجاب يأخذون تلك الحقائق على غير المعنى المقصود، فيلحقونها بغير مراتبها، ولا تقبلها المرتبة لعدم المناسبة، وقد حيل بينها وبين المقصود لجهل السّامع، وزال عنها مراتب الأمان فضاع، وعاد نكال التّضييع على السّامع النّاقص، كما رجع أجر الأمان إلى الكامل، لأنّ المكافاة واجبة في الطّبيعة، والمحقّق إذا لاحظ أمثال هذا الحظر عظم تعبه عند السّامع، وربّما كان المتكلّم المحجوب مستريحا لغفلته عن شهود من أنطقه وما ينطق به، والسّامع العارف متعوب .

ومن أهل الحقّ من يتّخذ الحقّ وكيلا عند السّماع، فيكل إليه أمر كلّ ما يرد عليه عند السّماع، لينزله الحقّ منزلته بعلمه، فيهون عليه ذلك، فالسّامع

الكامل صاحب الأمان، لا لأدائه الأمانة، فهو المؤمن، واللّه المؤمن، والمؤمن مرآة المؤمن .

الطبعة والمصدر

ترقيم المقاطع مستمد من قاعدة بيانات المكتبة؛ ولا يثبت مطابقة صفحة طبعة محققة. يُرجى التحقق من الإسناد والنسخة قبل الاقتباس.

شارك هذه الصفحة