موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية

وهو كتاب الطبقات الكبرى

تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


ومنهم الشيخ سويد السنجاري (رضي الله عنه)

هو من أعيان مشايخ المشرق وصدور العارفين، وأكابر المحققين صاحب الكرامات، والمقامات السنية، والإشارات العلية، وهو أحد من ملكه الله تعالى التصرف في العالم، وجمع له بين علمي الشريعة، والحقيقة وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين الصادقين بسنجار، وما يليها، وأجمع المشايخ على تبجيله، واحترامه، وقصد بالزيارات من سائر الأقطار، ومن كلامه رضي الله عنه مقام العارفين على سبعة أصول القصد إلى الله تعالى بالسير، والاعتصام بالله في الأمور، والجلوس مع الله تعالى بالأمر، والنصيحة لعباد الله في السر، والجهر، وكتم أسرار الله تعالى في الطي، والنشر، وثبوت الحال مع العلم بالصبر، وذكر لا إله إلا الله الملك الحق المبين فإذا قطع العارف هذه الأحوال، ورقى عن رؤية الأفعال فتح الله تعالى عليه في القصد إلى الله بالسرباب النفس، وعلامته أن يستروح القلب إلى أنوار التجلي بنفس السرور، وسراج الأنس في مشكاة الكشف وهذا النفس لا يكون إلا في حضرة الشهود بعد غيبة الأرواح، في معارج الأحوال، واستغراق الأسرار في مدارج روح القدس بحسم مادة الجهات، واتحاد العلم، وذهاب الرسم، وهذا أول ملابس العارفين وأول استرواح أرواح العارفين هذا الذي لا يطفئ نور شهوده نور، وجوده، ولا يحجب نور وجوده حقيقة شهوده، وحقيقة القصد إلى الله تعالى بالسر ظهور الحقيقة بادية في حجاب العلم ثم يفتح الله تعالى له في الاعتصام بالله باب العناية، وعلامته أن يفتح الله تعالى له من بصيرته عيوناً ثلاثة عين يدرك بها المعرفة، وعين يدرك بها أنوار الحقائق، وعين يدرك بها أنوار المعرفة.

كما أن العيون ثلاثة عين البصر، وعين البصيرة، وعين الروح فعين البصر تدرك المحسوسات، وعين البصيرة تدرك المعنويات، وعين الروح تدرك الملكوتيات ثم يفتح الله تعالى له في الجلوس مع الله باب الاستغراق في عين التفريد، وله خمسة أركان فناء القرب في عين المشاهدة، واضمحلال العلم في بحر الجمع، واستهلاك الفناء في بحر الأزل. واستغراق الوجود في طي العدم، واسعدام البقاء في برد الأبد ففناء القرب في عين المشاهدة للمرسلين مصافاة الأسرار للمقربين عنايات الأبرار، واضمحلال العلم في بحر الجمع للصديقين رؤية، وللأبرار مشاهدة لأن الرؤية للذات، والمشاهدة لأنوار الصفات، وكان رضي الله عنه يقول: استهلاك الفناء في بحر الأزل للمرسلين حقيقة، وللمقربين حق، وطريقة، واستغراق الوجود في طي العدم للصديقين تفريد التوحيد، وللأبرار تحقين التجريد، واستعدام البقاء في برق الأزل للشهداء حياة قرب، واستدامة رزق، وللصالحين نسيم روح، واسترواح ريحان، ومعارف جنة نعيم فبفناء القرب في عين المشاهدة كان عقلا، وباضمحلال العلم في بحر الجمع كان روحاً، وباستهلاك الفناء في بحر الأزل كان سراً وباستغراق الوجود في طي العدم كان ذراً، وباستعدام البقاء في برق الأبد كان ذاتاً كاملة الوجود، وتامة التقويم فبالعقل بين الإيمان، والروح يثبت الخطاب، وبالسر يفهم الأمر، وبالذر ظهر الحكم، وبالذات، وقعت الحركة فالحركة ظاهر الحكم، والحكم ظاهر الأمر، والأمر ظاهر الخطاب، والخطاب ظاهر الإيمان، والإيمان ظاهر الصفات، والصفات ظاهر الذات فالإيمان بصيرة العقل، والسر بصيرة الروح، والأمر بصيرة الحكم، والحكم بصيرة الحركة.

وذلك حقيقة ما يكشف للعارف المنتهى في درجة المعرفة، وكان رضي الله عنه يقول: العلوم ثلاثة علم من الله تعالى، وهو العلم بالأمر، والنهي، والأحكام والحدود، وعلم مع الله تعالى، وهو علم الخوف، والرجاء، والمحبة، والشوق، وعلم بالله تعالى، وهو علم بنعوته وصفاته، وعلم الظاهر علم الطريق، وعلم الباطن علم المنزل، وعلم الحكم علم الشرع، وكل باطن لا يقيمه ظاهر فهو باطل وكان رضي الله عنه يقول: أصل العقل الصمت، وباطنه كتمان الأسرار، وظاهره الاقتداء بالسنة، وكان يقول: من وقع في أولياء الله تعالى ابتلاه الله تعالى بانعقاد لسانه عن النطق بالشهادتين عند الموت، ولقد كان شخص من أكابر بلدنا يقع في الفقراء فحضرته الوفاة فقالوا له قل لا إله إلا الله فقال لا أستطيع ذلك فعلمت من أين أتى فدخلت الحضرة، وجعلت أترضى خاطرهم حتى رضوا عنه فأطلق لسانه، وأسأل الله تعالى قبول توبته، ورأى رضي الله عنه رجلا يحدق إلى امرأة ببصره فنهاه فلم ينته فقال اللهم أعم بصره فعمى في الحال فجاء بعد سبعة أيام وتاب واستغفر فقال الشيخ اللهم رد عليه بصره إلا في معاصيك فرد الله عليه بصره في الحال وكان إذا أراد بعد ذلك أن ينظر إلى محرم حجب عنه بصره ثم يعود إليه، وجاءه رجل أعمى فقال أنا ذو عيال، وقد عجزت عن الكسب فقال اللهم نور عليه بصره فخرج من المسجد بصيراً بعد عشرين سنة، ومات بصيراً. سكن رضي الله عنه سنجار، واستوطنها إلى أن مات بها مسناً، وقبره بها ظاهر يزار رضي الله عنه.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!