موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية

وهو كتاب الطبقات الكبرى

تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


ومنهم سعيد بن المسيب رضي الله عنه

كان رضي الله عنه يقول لنفسه: إذا دخل الليل قومي يا مأوي كل شيء والله لأدعنك تزحفين زحف البعير، فكان يصبح وقدماه منتفختان فيقول لنفسه: إذا أمرت ولذا خلقت، وكان رضي الله عنه يقول: لا خير فيمن لا بجمع الدنيا يصون بها دينه وجسمه ويصل بها رحمه، وكان يقول: ما فاتتني فريضة في جماعة منذ أربعين سنة، وما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد أو صلى رضي الله عنه الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة، وكان يقول: وقد أتت عليه أربع وثمانون سنة ما شيء أخوف عندي من النساء، وكان يقول: الناس كلهم تحت كنف الله يعملون أعمالهم، فإذا أراد الله عز وجل فضيحة عبد أخرجه من تحت كنفه، فبدت للناس عورته، وكان رضي الله عنه يقول: لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بالإنكار من قلوبكم لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة.

وضربه عبد الملك بن مروان وألبسه المسوح، وطاف به أسواق المدينة حين امتنع من بايعته، ومنع الناس من مجالسته فكان يقول: لا أحد يجالسني فإنهم قد جلدوني ومنعوا الناس من مجالستي فيرجع الناس عنه، وكان رضي الله عنه يقول: لا تقولوا مسيجداً، ولا مصيحفاً بالتصغير فتصغروا ما كان لله تعالى، فهو عظيم جليل، وكان يقول: من استغنى بالله افتقر الناس إليه، وكان الناس يستأذنون عليه من هيبته كما يستأذنون على الأمراء، وكان يقول: ليس من شريف ولا عالم ولا في فضل إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، فمن كان فضله كثر من نقصه وهب نقصه لفضله رضي الله عنه.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!