لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية
وهو كتاب الطبقات الكبرى
تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني
![]() |
![]() |
ومنهم عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه آمين
كان رضي الله عنه إذا حدثه أحد بحديث وهو يعلمه يصغي إليه كأنه ما سمعه قط لئلا يخجل الرجل، وكان يقرأ في قيامه في صلاة الليل المائتي آية أو أكثر وكان إذا استأذن عليه أحد لا يفتح له، حتى يقول له: بأي نية جئت إلي فإذا قال لزيارتك يقول ما مثلي من يزار ثم يقول: قد خبث زمان يزار فيه مثلي، وكان يقول: من جلس مجلس ذكر كفر الله تعالى عنه بذلك المجلس عشرة مجالس من مجالس الباطل، وكان رضي الله عنه مولى لأبي ميسرة الفهري، نشأ بمكة.
وكان أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: خزائن العلم لا يقسمها الله تعالى إلا لمن أحب ولو كان يخص بالعلم أحداً لكان أهل النسب أولى، وكان عطاء عبداً حبشياً، وكان يزيد بن أبي حبيب نوبياً، وكان الحسن البصري مولى، وكان ابن سيرين رضي الله عنه مولى للأنصار انتهى.
قلت: ومن الموالي أيضاً مكحول وطاوس والنخعي وميمون بن مهران والضحاك بن مزاحم قاله الزهري. وكان عطاء يعلم الأكابر العلم وجاءه سليمان بن عبد الملك فجلس بين يديه فعلمه مناسك الحج، ثم التفت إلى أولاده وقال: تعلموا العلم فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود. وحج عطاء رضي الله عنه سبعين حجة، وعاش مائة سنة. وتوفي بمكة سنة خمس عشرة ومائة رضي الله تعالى عنه.
![]() |
![]() |






