موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

لواقح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية

وهو كتاب الطبقات الكبرى

تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


ومنهم الإمام مالك بن أنس (رضي الله عنه)

كان رضي الله عنه رجلا طويلا عظيم الهامة أصلع أبيض الرأس واللحية شديد البياض، وكان لباسه الثياب العدنية الجياد، وكان إذا أراد أن يجلس لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل وتبخر وتطيب ومنع الناس أن يرفعوا أصواتهم، وكان إذا دخل بيته يكون شغله المصحف وتلاوة القرآن، وكان السلاطين تهابه، وكان يكره حلق الشارب ويعيبه ويراه أنه من المثلة وكان يقول: بلغني أن العلماء يسألون يؤم القيامة عما يسئل عنه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكان يقول: مثل المنافقين في المسجد كمثل العصافير في القفص إذا فتح باب القفص طارت العصافير.

ومكث رضي الله عنه خمساً وعشرين سنة لم يشهد الجامعة فقيل له: ما يمنعك من الخروج؟ فقال: مخافة أن أرى منكراً أحتاج أن أغيره.

قلت: وإنما سومح في ذلك أنه اجتهد ولو فعل ذلك غيره لا يقر على ذلك والله تعالى أعلم وكان يقول إذا مدح الرجل نفسه ذهب بهاؤه،

وكان رضي الله عنه إذا قال في المسألة لا أو نعم لا يقال له من أين قلت هذا.

وأخذ رضي الله عنه العلم عن تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة من التابعين وكان يقول ليس العلم بكثرة الرواية إنما هو نور يضعه الله تعالى في القلب، وقيل له ما تقول في طلب العلم؟ فقال حسن جميل ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى أن تمسي فالزمه.

ولما ضربه جعفر بن سليمان في طلاق المكره وحمله على بعير قال: له ناد على نفسك فقال رضي الله عنه ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، أقول طلاق المكره ليس بشيء فبلغ ذلك جعفراً فقال: أدركوه وأنزلوه وكان يقول بحق علي من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية،

وكان رضي الله عنه يقول: لا ينبغي للعالم أن يتكلم بالعلم عند من لا يطيعه فإنه ذل وإهانة للعلم، وكان يمشي في أزقة المدينة حافياً ماشياً ويقول: أنا أستحي من الله تعالى أن أطأ تربة فيها قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة.

وقال مالك رضي الله عنه: لمطرف ماذا يقول الناس في فقال: أما الصديق فيثني وأما العدو فيقع، فقال: ما زال الناس هكذا لهم عدو وصديق ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها.

وسئل رضي الله عنه عن معنى قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " " طه: 5 " فعرق وأطرق وصار ينكت بعود في يده ثم رفع رأسه وقال: الكيف منه غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج.

ولد سنة ثلاث وتسعين وتوفي سنة تسع وتسعين ومائة ودفن بالبقيع رضي الله تعالى عنه.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!