مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة الهمزة — الآيات 6
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6)
النار ناران نار كلها لهب *** ونار معنى على الأرواح تطلع
وهي التي ما لها سفع ولا لهب *** لكن لها ألم في القلب ينطبع
[سورة الهمزة (104) : آية 7]
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7)
[ «نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ» : ]
فالنار ناران : نار تظهر حكمها في ظاهر الإنسان ، مثل قوله تعالى: (فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها) ونار لها حكم في الباطن وهي قوله تعالى : «نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ» والأفئدة باطن الإنسان ، فهي تظهر في فؤاد الإنسان ، والعبد منشئ النارين في الحالين ، فلو لا المكلف أنشأ صورة النارين بعمله الظاهر والباطن ما تعذب بنار :
فالنار منك وبالأعمال توقدها *** كما بصالحها في الحال تطفيه
فأنت بالطبع منها هارب أبدا *** وأنت في كل حال فيك تنشيه
فنار جهنم لها نضج الجلود ، وحرق الأجسام ، ونار اللّه نار ممثلة مجسدة ، لأنها نتائج أعمال باطنة ، ونار جهنم نتائج أعمال حسية ظاهرة ، ليجمع من هذه صفته بين العذابين ، ولذلك فإن أبواب جهنم سبعة بحسب أعضاء التكليف الظاهرة ، لأن باب القلب مطبوع عليه لا يفتح من حين طبع اللّه عليه ، عندما أقر له بالربوبية ، وعلى نفسه بالعبودية ، فللنار على الأفئدة اطلاع لا دخول ، لغلق ذلك الباب ، والمنافق معذب بالنار التي تطلع على الأفئدة إذ أتى في الدنيا بصورة ظاهر الحكم المشروع من التلفظ بالشهادة ، وإظهار تصديق الرسل والأعمال الظاهرة ، والمنافقون ما عندهم في بواطنهم من الإيمان مثقال ذرة ، فبهذا القدر تميزوا من الكفار ، والمؤمن ليس للنار اطلاع على محل إيمانه البتة ، فما له نصيب في النار التي تطلع على الأفئدة .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=2290
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

