تجاوز إلى المحتوى
✦ أسرار أبواب الفتوحات المكية

[الوجود في السجود]

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 501

[الوجود في السجود]

ومن ذلك الوجود في السجود

إذا وافت حقائقنا اتحدنا *** وفزنا بالعناية بالوجود

وحزنا كل مكرمة تبدت *** إلينا منه في حال السجود

قال إنما تطلب الوجوه بالسجود رؤية ربها لأن الوجوه مكان الأعين والأعين محل الأبصار فطلبه في سجوده ليراه من حيث حقيقته فإن التحت للعبد لأنه السفل فربما تخيل العبد تنزيه الحق عن التحت أن يكون له نسبة إليه فشرع له السجود وجعل له فيه القربة ثم نبهه الشرع على ذلك بحديث الهبوط وهو أنا

روينا عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم أنه قال لو دليتم بحبل لهبط على الله‏

وهي إشارة بديعة في الاعتصام بحبل الله أنه يوصلنا إلى الله ولهذا قال ابن عطاء لما غاص رجل الجمل في الأرض جل الله فقال الجمل جل الله لأن رجل الجمل سجد بالغوص في الأرض يطلب ربه فإن كل أحد إنما يطلب ربه من حقيقته ومن حيث هو ونسبة التحت والفوق إليه سبحانه على السواء لا تحده الجهات ولا تحصره يقول الله تعالى ولَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وهم أمة موسى والْإِنْجِيلَ وهم أمة عيسى وما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ وهم أهل القرآن وجميع كل من أنزلت عليه صحيفة لَأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ يريد استواءه على العرش والسماء بل كل ما علاه ومن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وهو الذي طلبه رجل الجمل بغوصه وبقوله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم لو دليتم بحبل لهبط على الله‏

مع أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ فالنسب إليه على السواء وما كان عند ابن عطاء خبر بذلك فكان الجمل أستاذ ابن عطا في هذه المسألة فلله الفوق والتحت كما له الأمر من قبل ومن بعد فله نسب مسافات الأمكنة كما إن له نسب مسافات الأزمنة وما ثم أسرع حركة من البصر في الحواس زمان لمح البصر زمان تعلقه بالكواكب الثابتة فما فوقها وبينهما من البعد في المساحة ما لا يقطع في آلاف من السنين المعلومة عندنا بحركة الأرجل‏

رابط دائم لهذا المقطع: /books/asrar.php?id=501

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة