تجاوز إلى المحتوى
✦ كشف الغايات في شرح التجليات

09 - شرح تجلی رد الحقایق

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 13

09 - شرح تجلی رد الحقایق

09 - متن تجلی رد الحقایق

هذا التجلي إنما يتحقق به من ليس له مطلب سوى الحق من حيث تعلق الهمة لا من حيث الكسب والتعشق بالجمال المطلق فتبدو له الحقائق في أحسن صورة بأحسن معاملة بألطف قبول فيقول :

ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطلُ

وما هي باطل ولكن غلب عليه سلطان المقام كما قال عليه السلام : " أصدق بيتٍ قالته العرب " : ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطل

والموجودات كلها وإن كانت ما سوى الله فإنها حق في نفسها بلا شك لكنه من لم يكن له وجود من ذاته فحكمه حكم العدم وهو الباطل .

وهذا من بعض الوجوه التي بها يمتاز الحق سبحانه وتعالى من كونه موجوداً عن ساءر الموجودات أعني وجوده بذاته .

وإن لم يكن على الحقيقة بين الحق والسوى اشتراك من وجه من الوجوه حتى يكون ذلك الوجه جنساً يعم فيحتاج إلى فصلٍ مقوم، هذا محال على الحق أن يكون ذاته مركبة من جنسٍ وفصل .

9 - إملاء ابن سودكين في هذا الفصل: "قال شيخنا وإمامنا رضي الله عنه، في أثناء شرحه لهذا التجلي م هذا معناه :
هذا التجلي إنما يتقيد به من ليس له مطلب سوى الحق سبحانه من حيث الهمة لا من حیث الکسب والتعشق و الجمال المطلق .

فتقیده بکونه قصر همته علی الحق دون الحقائق .

ومن شأن الهمة استدعاء ما ليس مكسوبا بالأعمال.

وقد اختلف العارفون في باب "الكسب" و"الوهاب".

فمنهم من آعطي میزانا یزن به العمل ویزن به النتیجة المناسبة له، و مهم زاد علی ذللی سماه وهبا.

و منهم من زادت معرفته فنظر إلى هذا الزائد؛ فإن كان من لوازم النتيجة فهو مكسوب أيضا وإن لم يتعين طلبه ابتداء وإن لم یکن من اللوازم یثبته وهبا.

ولما کان الانسان علی هیئة یصح معها قبول تجلي الحق و الحقائق، سمین هذا الموضع الأول وهب وما عدا ذلك سميناه كسبا .

ومن نظر هذا النظر كان كل شيء يفتح له عن الاستعداد كسبا له؛ إذ في الإنسان حقايق مناسبة لما يرد عليها من جميع التجليات.

فقصاراه أن يجلو الصدى عن محله، وجلاء الصدى عبارة عن محو صور الكون عن المحل ليتفرغ لقبول الفيض الدايم الذي لا منع فيه ولا يصح فيه المنع، لكون دايرة الألوهية مصمتة لا علل فيها لمنع أصلا.

والإنسان يتوجه إلى القبول فيكتسب الفيض دائماً فمن نظر من هذا الوجه سمى كل شيء يقبله كسباً. والتعشق بالجمال المطلق يعطي عدم التخصيص والتقييد لسريان الأحدية في كل شيء فالوجود كله مناظر للحق.

ومتى قال الحق لصاحب التقييد : أنا الحق.

فقال له: إنما أنت بالحق حق، فإنه إن غاب عنه كان ذلك مكراً به أن بقي على حجابه.

وإن لطف به أعطاه علم المشهد على ما هو عليه وعرفه بمرتبة التجلي وم يقتضيه حضرتها.

و عرف القائل والسامع والقابل . فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام.

شرح الله صدورنا ويسر أمورنا وأتم لنا نورنا بمنه وفضله .

09 - شرح تجلی رد الحقایق

173 - یرید :ردها عن ذهابها و انطماسه فی جلیة الجمال المطلق الذي إذا ظهر من حيثية علوه استبطنها في تلألؤ نوره، وأظهره إذا ظهر من حيثية دنوه .

(هذا التجلي إنما يتحقق به من ليس له مطلب سوى الحق، من حيث تعلق الهمة) القاضية باستدعاء ما ليس مكسوبا بالعمل والاجتهاد.

ولذلك قال : (لا من حيث الكسب) فإنه قاصر عن الجمع بين شهود الحق والحقائق معا، من غير مزاحمة؛ (و) لا من حيث (التعشق بالجمال المطلق) القاضي، من حيث تعلیة اطلاقه، بعدم التخصیص والتقیید فیفوت اذن عن التوسل بالکسب والتعشق شهود الحق في الحقائق، لقصور الكسب وانطماس كل شيء في شروق أحدية الجمال المطلق.

والهمة شأنها استدعاء مالیس مکسوبا بالعمل، و استبقاء ما استنبطه اجمال الطلق .

فذو الهمة لا یقتصر علی شهود الحق دون الحقائق، بل شأنه جمع تفصيلها في الحق، وتفصيل جمعها في المراتب والأطوار والأحوال والأدوار.

174 - (فتبدو له) آي لمن لیس له مطلب سوی الحق، (الحقایق) مع الحق (فی احسن صورة) قائمة بأحسن تقويم شاملة، في حيازته لجمعي الحق والحقائق.

والظاهر أنه قدس سره كنى بهذه الصورة عن النشأة الوسطية الكمالية القلبية ؛ فإنها في حالة كمالها مرآة تبدي مع وحدة الحق كثرة الحقائق من غير مزاحمة.

ولذلك قال : (بأحسن معاملة) فإن القلب في طور المعاملات يطرح عنه ما يشعر بتقيده ويأخذ ما يثمر له التحقق بسعته وإطلاقه، والتمكن في وسطية يتداعى له ما بطن وظهر.

ولذلك أتبعه بقوله : (بألطف قبول) وذلك هو قبول الحق والحقائق جمعاً وتفصيلاً ولطافة كل شيء جهة سعته، وكثافته جهة ضيقه.

فإذا بدا الحق والحقائق جمعاً، على مقتضى استدعاء الهمة، تبدو له حقائق كل شيء، (فيقول) إذن نظراً إلى الحقائق الإمكانية الباقية حالة اتصافها بالوجود على عدميتها : (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) فإن وجود الحق لذاته، ووجود السوى ليس كذلك.

ثم قال قدس سره نظراً إلى كون الحقائق الإمكانية بالحق :

(وما هي باطل) فإنها موجودة به، وإن كانت معدومة بنفسه (لكن غلب عليه) أي على حقائق السوى (سلطان المقام) القاضي بكمون الحقائق وكثرتها في سطوع جلية الجمال المطلق، حتى جوز العقل والشهود أن يقال بأنها معدومات.

(كما قال عليه السلام) على مقتضى هذا المقام (أصدق بيت قالته العرب:ألا كل شيء ما خلا الله باطل) وقد أراد، صلى الله عليه وسلم، بالباطل المعدوم .

175 - (والموجودات کلها، وان کانت ما سوی الله) محکوماً علیها، تحت سلطنة المقام، بكونها باطلاً، (فانها حق في نفسها بلا شك) يعني من حيث وجودها بالحق لا بنفسها،.

ولذلك قال: (لكنه من، یکن له وجود من ذاته) کوجود الحق تعالی .

(فحكمه حكم العدم وهو الباطل) الزاهق، عند تجلي الجمال المطلق بأحديته. (وهذ) أي كون الموجودات حقاً باعتبار "ما".

(من بعض الوجوه التي يمتاز ها الحق سبحانه من كونه موجوداً عن سائر الموجودات) .

وقد ظهر بقوله : (أعني وجوده بذاته) الإمتياز والفرقان، فإن الموجودات وجودها بالغير.

ولما ذکر قدس سره وجه الإمتیاز بین موجودیة الحق و موجودیة السوی، استشعر بأن الامتیاز مترتب على الاشتراك.

ولا اشتراك بين الحق والخلق بوجه ما، ولذلك قال : (وإن لم يكن على الحقيقة بین الحق والسوی اشتراك من وجه من الوجوه، حتى یکون ذلك الوجه جنساً یعم) الحق والسوى.

(فيحتاج) الحق تعالى حينئذ (إلى فصل مقوم) به يمتاز الحق عما سواه.

و (هذا محال على الحق أن تكون ذاته مركبة من جنس وفصل) فلا يكون منزهاً عن مماثلة المحدثات الكونية فی ترکیبها منهما. فافهم .

رابط دائم لهذا المقطع: /books/ghayat.php?id=13

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.