نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاب16 - شرح تجلي الجود
16 - متن تجلي الجود
انتشر الوجود في العالم قثبتت أعيان الموجودات بأسرها فلا زوال له وانتشر الصلاح في المحل القابلة له فصلحوا واصلحوا وملكت الرقاب وظهرت الدعاوى من أهلها وجاد الأغنياء على الفقراء بما في أيديهم وجاد الفقراء على الأغنياء بالقبول منهم فنعم الفريقان فصلح ظاهر الفقير وصلح قلب الغني فالكل في نعيم دائمون وبمشاهدتهم مسرورون.
- 16 إملاء ابن سودكين على هذا الفصل
"وكان شرحه فيه، فلم يحوج الجود إلى الخروج عن حقيقته .
فما أعجب ألسنة الحقایق، حققنا الله بفضله".
16 - شرح تجلي الجود
194- وهو «الجود» العطية قبل السؤال ؛ كما أن الكرم عطية بعد السؤال.
وكونها "العطية" قبل السؤال، إذا كان السؤال باللسان، وأما قبليتها بالنسبة إلى الاستعدادات السائلة بألسنتها الغير المجعولة فغير محقق.
إذ الاستعدادات مساوقة للعلم الأزلي المساوق للذات الأزلية .
فلا يسبق الجود العلم. فإن العطية المتعينة للمعلوم تتبعه.
والجود أم الأسماء الفعلية، إذ به ظهور الوجود .
فبه وجدت الأعيان بظهور الأسماء ؛ وظهرت الأسماء بوجود الأعيان .
بل فيه خزائن كل شيء حتى خزائن العلم بالله وبأسمائه، وخزائن العلم بالعالم وبأجناسه وأنواعه وأصنافه .
ولذلك قال قدس سره :
( انتشر الجود في العالم ) حسب أجناسه وأنواعه وأصنافه وأفراده (فثبتت أعيان
الموجودات بأسره) أي فثبتت موجودیتها، (فلا زوال له) فإنها بعد الوجود لا تنقلب عدمة، بل تتبدل عليها، بحسب نشأتها، الأوضاع والأوصاف والأحكام.
195 - (وانتشر الصلاح في المحال القابلة له) أي انتشر بالجود وسريان الوجود، في قابليات المحال الخالصة من خلطات الفساد، صلاح يعطي لها ثمرة حسن السابقة مع زيادة لا تقبل الغاية .
(فصلحو) أي المحال القابلة له، بما أثمر لهم من المواهب اللازمة، (وأصلحو) بالمتعدية منها، فتحققوا بفضليتي الكمال والتكميل ( وملكت الرقاب ) نظرا إلى الإصلاح.
فإن المصلح قام بصفة الربوبية على المصلوح به ؛ وظهر المصلوح به بصفة الافتقار إليه.
(وظهرت
الدعاوى في أهله) أي في أهل الدعاوي بحق ساطع، كما في الأنبياء، من نحو
«أنا سيد ولد آدم»، و «آدم ومن دونه تحت لوائي»، و «بعثت لأتمم مکارم الأخلاق”، و" اليوم أكملت لكم دينكم" 3 سورة المائدة.
وفي العلماء، من المسائل الخلافيات المجتهد فيها ؛ وفي الأولياء، من التصرفات فيما يعين لهم من الأمور الدينية ومصالحه (وجاد الأغنياء) من صلحوا وأصلحوا وفازوا بذخائر الأعلاق، الكامنة في خزائن الجود، المخبوءة في آفاق الوجود وأعماقه .
(على الفقراء) المسترشدین، (بما في أيديهم) وفي قبضة تصرفهم من التدبيرات الإلهية، الناتجة منها مواد الكمالات المحيطة بأسرار الجمع والوجود.
(وجاد
الفقراء على الأغنياء بالقبول منهم) هذا من جزئیات فحاوي قوله : «وملكت الرقاب»
.
(فنعم
الفريقان) من حيث كونهما واقفين على مقتضى حكمة الوجود، في الإلقاء والتلقي، وتحقيق الارتباط بين الفاعل والقابل ؛
ولذلك قال :
196 - (فصلح ظاهر الفقير) برجوع مشاعره عن التعلقات الكونية إلى تعلقها في الأطوار الكشفية بأسرار ظاهر الوجود وباطنه وجمعه بينهما.
وانقطاعه بالكلية إلى محل يقتضي أن يكون الفهم والسماع والرؤية والشم والنطق والأخذ والعطاء بالحق . وذلك عند وجود الغني المكمل عليه بما يقتضي استعداده من التدبير والتربية النافذة .
( وصلح قلب الغني ) بقبول الفقير، إذ به تم اتصاف قلبه بالجود الذي فيه خزائن كل شيء.
(فالكل
في النعيم دائمون) ما دام الغني في محل الإلقاء، والفقير في محل القبول .
(وبمشاهدتهم) النعيم المشترك بينهم (مسرورون) فإن مشاهدة توالي النعم واستمراره تورث دوام السرور.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/ghayat.php?id=20
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

