تجاوز إلى المحتوى
✦ كشف الغايات في شرح التجليات

23 - شرح تجلي الإنصاف

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 27

23 - شرح تجلي الإنصاف

23. متن نص تجلي الإنصاف

إن ادعيت الوصلة وجمع الشمل أخاف عليك أن يكون جمعك بك لا جمعك به فتقول قد وصلت وأنت في عين الفصل وتقول اجتمعت وأن في عين الفرق هذا المحك والمعيار والميزان لا تغالط نفسك في هذا المقام فهو يشهد بالبراءة منك الأكوان تتحدث مع الأنفاس لا أطالبك بمعفرتها معيارك الحادث الكتاب الذي تهتز إليه النفوس السالفة وتطيش له القلوب الثابتة قبل حلول أو أنه فقد أتاك به النبأ العظيم على لسان الملك الكريم ومن طريق المحادثة النديم من غير أن ترعف حركة فلكية ولا قرانات دورية هذ معيارك فالزمه.

23 - إملاء ابن سودكين على هذا التجلى

 «قال الإمام في الأصل المشروح :  «ادعيت الوصلة...

فقال في الشرح : إنما أخاف عليك ذلك لأنك إن طلبته لعلة فإنما وصلت إلى غرضك منه، فما وصلت إليه وإن كنت طلبته له وتحققت بهذا المقام، فأنت الواصل إليه حقا وطلب الحق للحق هو أن تعبده وتعرفه.

كما قال: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات/56] .فاشتغل العارف بما طلب الحق منه لا العلة أخرى .

وأما الغير فإنما عبده ليحصل له من تلك العبادة حكمة وفائدة تصل إليه منه، فقامت العلة وبعد الإخلاص بوجود الطمع. ولولم يقصد العبد من الحق إلا ثناء الحق عليه لكان طلب العبد للثناء علة وعدم إخلاص . فاعلم.

وتحقيق المسألة أن لا يقوم بك أمر زايد على العبادة، بل تكون فرداني المقصد الكمال عبوديتك التي أخبرك الحق تعالی أنه خلقك لها.

فانصف وانظر إن رأيت عندك أمرا ثانيا زايدة على هذه الوحدة في التوجه، فاعلم أن الزائد علة فتحقق ترشد إن شاء الله تعالى .

ثم قال في الأصل :  «فالأكوان تحدث مع الأنفاس لا أطالبك بمعرفتها، بل معيارك الحادث الكبار الفصل إلى آخره .

قال : لا أطالبك بأسبابها الكونية الطبيعية ؛ بل معيارك الحادث الكبار التي تهتز إليه النفوس الساكنة قبل حلول أوانه .

هل أتاك به النبأ العظيم ؟ أي الإخبار.

ثم قال :  «على لسان الملك الكريم»  بطريق مخصوص، وذلك حكم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

أو  «من طريق محادثة النديم»، وهو مقام كبار الأولياء، الآخذين من عين الحق . فإن كان هذا المعيار معيارك فالزمه، وهو الأخذ عن وجه الحق لا عن وجه الكون . والله أعلم

23 - شرح تجلي الإنصاف

217 - وهو أن تنظر إلى متعلق طلبك أنه الحق من حيث هو، أو الحق لغرض ل يحصل إلا منه .

فإن كان الثاني، فالطلب معلول والوصلة والجمعية علة. فإنك في نهاية طلبك واصل إلى غرضك لا إلى الحق.

وإن كان الأول، فلصحة وصلك وجمعك علامة ونتائج. فعلامتها، وجود الإخلاص وفقد الطبع في عبوديتك له حيث لا تعرف لك مطلوبة غير الحق.

ولذلك قال تعالى : "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات : 56 ].

وأما نتائجها فالإشراف الموهوب على أحوال النشآت وما فيها من الحوادث الجمة، مع اختلاف طرقها وفنونها.

218 - قال قدس سره : (إن ادعيت الوصلة وجمع الشمل) بالحق (أخاف عليك أن يكون جمعك بك) لوجود طمعك من الحق ما فيه حظك، الصارف بوجهك عن الحق إليه، (لا جمعك به ) إذ علامة هذه الجمعية فقد الطمع ووجود الإخلاص المصحوب لعبوديتك.

(فتقول : قد وصلت وأنت في عين الفصل) لوقوفك مع حظك في الطلب .

(وتقول: اجتمعت، وأنت في عين الفراق) حيث حجبك الكون الذي هو مطلوبك إذ ذاك عن الحق . فحاول أنت في نفسك ماذا تجده فيه (هذا المحك والمعيار والميزان) لتحرير ما أنت عليه من الوصل والفصل والجمع والفرق.

(لا تغالط نفسك في هذا المقام) القاضي بتحقيق الحق وتمييز الكذب من الصدق (فهو) أي هذا المقام إنم (يشهد) حيث وجودك متعلقة بغرضك (بالبراءة منك) أي براءة الحق منك، عند تقلبك عنه إلى ما سواه .

219 - ثم شرع، قدس سره، بعد استدعائك بالحكمة والموعظة الحسنة إلى محل الإنصاف، في بيان م يستلزم مقام الوصلة والجمعية من النتائج

فقال : (الأكوان تحدث مع الأنفاس) يريد الأكوان الحادثة في عوالم الكم والكيف على أنحاء شتى، حيث كانت جزئیات ل تنحصر (لا أطالبك بمعرفته) على ما هي عليه من خير أو شر ونفع وضر.

فإن إلغاء هذه المعرفة ربما لا يقدح في مقامك وحالك، بل أطالبك بعرفة (معیارك، الحادث الكبار) في النشآت الكلية (الذي تهتز إليه النفوس الساكنة) شغفا وشوقا، ( وتطيش له القلوب الثابتة) في عرصة الظفر بمشاهدة الحقائق وكشف أسرارها الغامضة ومطالبها العالية بحكم خرق العادة .

(قبل حلول أوانه) أي أوان الحادث الكبار؛ فإن كنت ممن ظفر بنتائج الوصلة والجمعية (فقد أتاك به) أي بالحادث الكبار (النبأ العظيم) المرتفع عنه احتمال نقيض الصدق، المشتمل على العلم بأحوال المعاد وتفصيلها، وبالملاحم المهولة والوقائع المخيفة المهلكة .

الحادثة في النشأة العاجلة، ونحوه (على لسان الملك الكريم) يريد الإخبار على طريق الوحي المختص بالأنبياء والرسل أي لم يأتك شيء من ذلك، فإن هذه الأبواب مغلوقة عليك .

( و ) أتاك (من طريق محادثة النديم) يريد الإخبار من طريق الإلهام المخصوص بالأولياء العظام ؛أو من طريق المحادثة والمكافحة بالألسنة الفهوانية.

وفي الحقيقة الأولياء العظام لهم الإشراف على الآفاق والأعماق والأوساط والأطراف بالشهود المستوعب (من غير أن تعرف حركة فلكية ولا قرانات دورية) فإنك إذا عرفت الحوادث من هذا الباب، إنما تكون من زمرة أرباب الرصد والتعاليم، ل من أهل الوصلة والجمعية . فافهم.

فإن (هذ) الأصل المذكور (معیارك) لتحقيق ما هو المراد (فالزمه) ولا تحيد عنه .

رابط دائم لهذا المقطع: /books/ghayat.php?id=27

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة