تجاوز إلى المحتوى
✦ كشف الغايات في شرح التجليات

52 - شرح تجلي منك وإليك

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 55

52 - شرح تجلي منك وإليك

52 - متن تجلي منك وإليك : لله خزائن نسبية يرفع فيها توجهات عبيده المفردين فتقلب أعيانه فتعود أسرار إلهية بعين الجمع بما منهم فيردها عليهم بما إليهم . ولهم خزائن فيقلبون أعيانها على صورة أخرى فيرفضونها إليه بم منهم فتقلب أعيانها على صورة عرفانية فيرسلونها بما إليهم فينقلبون عنها في صورة أخرى بما منهم هكذا قلباً لا يتناهى في الصورة والعين واحدة فإليهم عرفان ومنهم أعمال

52 - إملاء ابن سودكين على هذا الفصل :

 « ومن تجلي إليك ومنك وهو : أن الله تعالی خزائن نسبية يرفع فيها . فإليهم عرفان ومنهم أعمال. قال جامعه سمعت شيخي يقول في أثناء شرحه لهذا الفصل ما هذا معناه : «إليك» ، عبارة عما يرد من الحق إليك.

و «منك» : عبارة عما یكون منك إلى الله تعالی فهي بالنسبة إلى الحق معارف عندنا تكون منه إليك . وبالنسبة من العبد إلى الحق تكون عمل. ولله خزائن يرفع فيها توجهات عباده التي هي عملية فيقلب عينها عرفانية، فتعود أسرارا إلهية .

وذلك أن الأمر يلبس حلة ما ينسب إليه . فيراها في الحس حسية و في الأرواح روحانية وفي كل حضرة بما يقتضيه حكم تلك الحضرة على تعدد الحضرات , وهذه التوجهات هي تنوعات اللطيفة.

فهي بحقيقتها تتوجه إلى الله تعالی بما منها لا بأمر آخر. فيكون توجهه عملا . فينظر الحق إلى ذلك التوجه إذا عرج إليه فيكسوه حلة عرفانية .

فيعود بها ذلك التوجه فيعطي تلك الحلة أثرة إلهية ومزيدة عرفانية . فيزيد الاستعداد ويقوى بذلك الأثر الإلهي، وينتج عملا أتم من العمل الأول .

فيعمله العبد متوجها به إلى جناب الله تعالى على نية القربي فيعرج إليه سبحانه بما منك عملا فينظره أيضا، فيكسوه حلة العرفان ويرده إليك بمزيد آخر عرفاني أعلى من الذي تقدم، فيزداد المحل بذلك استعدادا فيستعد لعمل آخر أتم ما تقدم من أعمالك هكذا أبدا وتقديرة . إليك ومنك .

إذ لا مناسبة مع الحق على الحقيقة لكون أصلا. وكل ما تتحلى به من المعرفة إنما هو عائد إليك ولا يعود إلى الحق منه شيء، فلهذا كان خلعة عليك لأنه بقدر طاعتك وتوجهك عرجت التوجهات لا بقدر المطاع، وبقدر استعدادك قبلت فمنك وإليك، فالأعيان المتوجهة عرجت أعمالا، فقلب الله أعيانها فصيرها أسرارا إلهية بعين الجمع وهي حضرة الحق.

وكان التوجه من العبيد بما منهم. أي بحقائق العبيد وبقدر استعدادهم وم يطيقونه، لا بقدر ما يستحقه الحق من الجلال . فيردها الحق إليهم بما لهم أي بقدر ما يقبلونه .

ثم يبقى الأمر دورية هكذا أبدا . يعرج وينزل إلى غير نهاية . وعين المعرفة التي تنزل إليهم هي التي تصعد عملا وتكون سلما . فعلم ينزل وعمل يصعد. واتقوا الله ويعلمكم الله . والله يقول الحق ".

52 - شرح تجلي منك وإليك

303 - مدار التحقيق في هذ التجلي أن تعرف أن لا نزول لشيء من الحقائق الإلهية كما هي إليك إذ لا مناسبة بينك وبين الحق، فلا سعة في استعدادك ولا قوة لقبول حقائقها الأقدسية ولا صعود لشيء من أعمالك وتوجهاتك إلى حضرتها الذاتية .

إذ لا مناسبة أيضا بين ما هو من الحادث وبين القديم. فما تنزل منه تعالى إليك هي أعمالك وتوجهاتك الصاعدة إلى خزائنه النسبية : واسعة ووسعی وعلية وعلي ولكن الأعمال والتوجهات بعد انتهائها إلى تلك الخزائن تأخذ صبغة إلهية على قدر استعداد القابل لها، وعلى قدر صفاء العمل ومنتهاه من الخزائن.

فما منك يعود بتلك الصبغة إليك فيعطي على قدر صبغته لاستعدادك زيادة في السعة والكمال . فتصعد منه أعمال وتوجهات أصفى وأقدس إلى خزائن أعلى من الخزائن الأولى .

فيأخذ الصاعد إليها صبغة أتم وأبهج من الصبغة الأولى .

ثم يعود إليك ما منك. فيعطي بقدر صبغته الاستعدادك ما يعطي، حتى يصعد منه ما يصعد.. هكذا إلى لا غاية .

ولذلك قال قدس سره :

304 - (الله خزائن نسبية) علية وعليا، واسعة ووسعي (يرفع به)  « الباء»  بمعنی  «في»، (توجهات عبيده المفردین) الصادرة عنهم، على قدر قوة إخلاصهم في أعمالهم (فتقلب) إذن (أعيانه) أي أعيان توجهاتهم الخالصة حالة انصباغها بالصبغة الإلهية (فتعود أسرارة إلهية بعين الجمع وتوجهاته) أي في عين الجمع وتوجهاتها النزيهة (بما منهم) أي بقدر ما من حقائقهم وتوجهاتهم في طاعاتهم وبحسبها لا بحسب عين الجمع وتوجهاته النزيهة .

(فيرده) أي الأسرار الإلهية (عليهم بما إليهم) أي بقدر ما يقبلون من توجهات عين الجمع المقلبة أعيان توجهاتهم أسرارة إلهية.305 - (وهم خزائن) أخرى أوسع وأعلى لصدور الأعمال والتوجهات الخالصة، على قدر صفاء استعداداتهم، بسراية ما عاد عليها من أعمالهم المنقلبة أسرارة (فيقلبون أعياه) كما انقلبت في الخزائن الأول على صورة أخرى أجمل وأتم من الأعمال والتوجهات المرفوعة أولا إذ برد أعيانها الأول المنقلبة أسرارة، إليهم اتسع استعدادهم وتخلص عن شوائب الاعتلال والاختلال فنشأت منه طاعات وتوجهات بحسبه صفاء وكمال (فيرفعوها إليه) تعالي (بما منهم فتقلب أعياه على صورة) أخرى أتم وأجمل، (عرفانية) بها يطلع العارف على أحكام الجمعين الإلهية والإنسانية وحقائقهم (فيرسلها إليهم فيقلبون عينها في صورة أخرى بما منهم) بحسب استعداداتهم المترقبة في مناهج الكمال.

306 - ( هكذا قلبا ) بعد قلب ( لا يتناهي في الصور ) فعين المعارف التي تنزل إليهم هي التي تصعد أعمال وتوجهات : فعلم ينزل وعلم يصعد واتقوا الله ويعلمكم الله ( والعين واحدة فإليهم ) من الخزائن النسبية ( عرفان ومنهم ) بحسب أطوار الاستعدادات صفاء واتساعة (أعمال) .

رابط دائم لهذا المقطع: /books/ghayat.php?id=55

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة