تجاوز إلى المحتوى
✦ كشف الغايات في شرح التجليات

58 - شرح تجلي بحر التوحيد

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 61

58 - شرح تجلي بحر التوحيد

58 – متن تجلي بحر التوحيد : التوحيد لجة وساحل فالساحل ينقال واللجة لا تنقال . والساحل يعلم واللجة تُذاق . وقفت على ساحل هذه اللجة ورميت ثوبي وتوسطتها فاختلفت على الأمواج بالتقابل فمنعتني من السباحة فبقيت واقفاً بها لا بنفسي . فرأيت الجنيد !! فعانقته وقبلته فرحب بي وسهّل . فقلت له : متى عهدك بك ؟

فقال لي : مذ توسطت هذه اللجة نسيتني فنسيت الأمد . فعانقني وعانقته وغرقنا فمتنا موت الأبد فلا يرجو حياة ول نشوراً .

58 - إملاء ابن سودكين على هذا الفصل :

 « ومن تجلي بحر التوحيد وهو : للتوحيد لجة وساحل . فلا نرجو حياة ولا نشورا . ق ال جامعه سمعت شيخي وإمامي يقول في أثناء شرحه لهذا التجلي ما هذا معناه : ساحل التوحيد هو توحيد الدليل وهو الذي ينقال .

وتوحيد الذات هو اللجة وهي التي لا تنقال .

وقوله : فرميت أثوابي، أي تجردت عن هیکلي وبقيت مع اللطيفة فتوسطت اللجة، أي طلبت الذات، وهو توحيد العين .

وقوله : لقيت الجنيد . أي له مشاركة في هذ المقام. وإذا كان الجنيد فيه هذا المقام فقد تجرد عن هیکله كما تجردت .

فقلت له : متى عهدك بك أي متی تجردت عن هيكلك .

فقال : منذ توسطت هذه اللجة نسيتني فنسيت الأمد. وذلك أن الأمد إنما يجري على الهيكل الذي هو میزان الأزمان، فلا تعرف إلا به، وقول الشيخ : فعانقني وعانقته وغرقنا فمتنا موتة الأبد. الموت هاهنا هو حياة الأبد.

أي متنا عن توحيد الدليل فلا يجيء منا خلق، فمحال أن نرجع إلى توحيد الدليل . فلهذا قلنا لا نرجو حياة ولا نشورا . فتحقق ".

58 - شرح تجلي بحر التوحيد

327 - (للتوحيد لجة وساحل) . فالساحل توحيد الدليل . واللجة توحيد الذات . ولذلك قال : (فالساحل ينقال واللجة لا تنقال، والساحل يعلم، واللجة تذاق) فإن المذوقات تأبی أن تسع في عالم الحروف . فهذا عظم فيها اليقين انقلب ظنونا.

ولهذا قال تعالى على لسان الصادق المصدوق :  «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي خير» . فنسب العندية إلى الظن لا إلى اليقين، مع أن اليقين أولى بها . فلو كان هنالك اليقين لكانت نسبتها إليه.

328 - والعجب أن اليقين السانح من الشهود والعيان، المتعلق بالحضرات الأقدسية النورية، كلما اشتد ظهورها هنالك احتجبت بشدة ظهورها أشد احتجاب، ولذلك ينقلب اليقين المتعلق بها توهما. ألا ترى أن عين الشمس مع كونها ينبوع نورها، تضرب إلى السواد .

فهي في شدة ظهورها محتجبة بالسواد المتوهم. فكلما كبر عيانها غلظ حجابها . فاليقين في قوة عيانها توهم. مع أن المتوهم في منتهى عيانه حق اليقين .. فافهم .

فإن المذوق هنا مع كونه منقالا غير منقال ومن هذا الباب :

كبر العيان علي حتى أنه …… صار اليقين من العيان توهم ثم قال :

329 - (وقفت على ساحل هذه اللجة) فلم أذق طعم مشربها . فعلمت أن محل الذوق يأبى أن يصير منال العلم كما هو.

فسلكت الطريق الموصل إليه (ورميت ثوبي) أي هيكلي الذي الاوصول لي معه إلى تلك اللجة . ( وتوسطتها ) بلطيفتي الذائقة طعم رحيقها المختوم .

أطلب توحيد الذات حقا كما هو ( فاختلفت علي الأمواج بالتقابل ) من جميع الجهات ( فمنعتني من السباحة والخروج عنه ( فبقيت واقفا بها لا بنفسي ) فوجدت بحر التوحيد الذاتي في لبس الأمواج المتقابلة لا بنفسي، وجدانا يعطي رؤية كل بعين التوحيد.

330 - (فرأيت الجنيد) عند وقوفي فيها لا بنفسي ؛ (فعانقته وقبلته) معانقة تعطي حقوق القرابة المعنوية، وتقبيلا هو أدب الوارد على الساكن في المحل (فرحب بي وسهل) موفية حق الوارد عليه (فقلت له متى عهدك بك) في تجردك عن هيكلك، (فقال لي مذ توسطت هذه اللجة) ووقفت لا بنفسي (نسيتني فنسيت الأمد) فلا أعرف لي الآن غاية إذا انتهيت إليها أجدني فيها أو ل أعرف الأزمنة الجارية على هيكلي حيث ذهبت عني بذهابه .

( فعانقني وعانقته ) تحقيقا للقرابة المعنوية وتأكيدا له ( فمتنا موت الأبد ) أي استهلكت أحدية أعياننا في توحيد أحدية الذات (فلا نرجو حياة) نرجع بها إلى إحساس أعياننا، من حيث وقوفها في تلك اللجة بنفسه (ولا نشور) نرجع به إلى توحيد الدليل.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/ghayat.php?id=61

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.