تجاوز إلى المحتوى
✦ كشف الغايات في شرح التجليات

92 - شرح تجلي من أنت ومن هو

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 95

92 - شرح تجلي من أنت ومن هو

92 - متن تجلي من أنت ومن هو لست أنا ولست هو . . . فمن أنا ؟ ومن هو ؟ فيا هو . هل أنت أنا ؟ . . . ويا أنا هل أنت هو ؟ لا وأنا ما هو أنا . . . ولا هو ما هو هو لو كان هو ما نظرت . . . أبصارنا به له ما في الوجود غيرنا . . . أنا وهو وهو وهو فمن لنا بنا لنا . . . كما له به له

92 - إملاء ابن سودكين :

 «ومن تجلي من أنت ومن هو، ستة أبيات :

 «لست أنا ولست هو … كماله به له "

قال جامعه الممنون عليه باستجلاء هذه الأنوار الإلهية من ثغور الفهوانية، عند تبسمها من الحضرة الخطابية، نفع الله به :

سمعت شيخي سلام الله عليه الراسخ المتمكن لسان الحقایق وأعجوبة الخلايق والمجموع في مقامه ما تفرق لأولياء الإرث المحمدي من الرقائق، وأنا بشهادته لي شاهد وواثق

لم دخلت به عليه …. فلم يكن للباب غالق

وشهدت صحة إرثه …. وعلم ذلك علم ذایق

وهجرت فيه شقيق روحي …. حين كان هو المشتاق

ولقيت عذل الخافقين ….. فكان قلبي غير خافق

وأنا الحظي بما منحت ….. ومجده عن ذاك شاهق

لكن شکرت بما ذكرت ….. مؤهلا للرشد رازق

يقول ما هذا معناه : «لست أن» ، البيت.

هذا استفهام تقدمه الخبر. فنفى أن يكون أنت أنت، وأن يكون هو هو، وأن تكون أنت هو.

لأنه من كان وجوده بغيره فليس له وجود محقق . ولست أنا الحق. ومع هذا فقد ثبت عين وجود العبد مع هذا النفي، بحيث لا يمكن أن تلحق بالعدم .

ثم قال : إذا لم يكن لي من حيث حقیقتي أنية وها أنا أشهد الأنية فإياك أن تقول : أنيتي أنية الحق.

وليست تکون. إذ ليس للعبد استقلال بالوجود وکلما هو في إمكان الوجود، فكانه واقع .

فقال : لست أيضا الحق، فإني مفتقر أيضا بحقيقتي، وهذا الوصف لا تقبله حقيقة الحق.

واعلم أن حضرة الألوهية تنطلق على الذات والصفات والأفعال، والعبد داخل في الأفعال.

البيت الثاني :  «فيا هو قل أنت أن» مخاطبا جناب الحق. يقول : يا إلهي، قل : يا عبدي، أنت أنا .

فإنه بقولي لا يثبت ذلك، ويقولك لي : يا أنا، يثبت لي أنية . فارجع أقولها بقولك، لا بقولي فيكون القول لك، لا لي .

كما أخبر جبريل عليه السلام عن أخبار الحق :  «كنت سمعه وبصره الحديث. فبالنظر إلي يلزمني الأدب وتقتضي به عبوديتي، وبالنظر إلى تنزله إلى وجودي، بقوله : "كنت سمعه وبصره" الحديث .

كان لي وجه في قولي : أنا أنت، لأنه وصف نفسه بأنه مجموعي عند إطلاقه ذلك . ثم قال في بقية البيت : «ويا أنا هل أنت هو ؟» .

ما قال : قل أنت هو، لخوفه من النفس عند سماعها أنه تعالی «سمعه وبصره» أن تدعي ذلك حقيقة .

فسأل بالاستفهام : هل أنت هو؟ وهل وقفت عند قول الحق : أنا أنت، فإنه أثبتها بالخطاب فیری هل وقفت مع الإضافة ؟ أم وقفت مع حقيقتها العدمية ؟ لينبهه للنظر الحقيقي ففهمت الإشارة .

فقالت بلسان التحقيق، ما ذكره، وهو:  «لا، وأنا ما هو أن»  البيت .

اعلم أنه إن وقفت مع  «التاء»  في قوله :  «كنت سمعه وبصره" غبت به عنك ؛ وإن وقفت مع "الهاء" في "سمعه وبصره" غبت بك عنه .

فإذا غبت به عنك فمن كونه قال لك: أنا أنت. أي لا تعتقد أن لك وجودة بل:  «أنا أنت» . أي لا وجود لك من حيث أنت : فلا  «أنت» . ف "الأنت" عندك إنما هو نسبة خاصة .

وإن نظر العبد إلى مجموع قوله : أنا أنت، ولم يقف عند قوله : أنا، أو قوله:  «کنت»  فمن هذا النظر يثبت نفسه ويقول:  «أنا الحق»  فيكون مستهلكة نازلا . والعارف يقول : أنا بالحق .

وأما قوله في نصف البيت الأخير: «ولا هو ما هو هو» فلأنه لما سقط "الأنا" سقط ال «هو» لأن ال «هو» إنما يثبت في قبالة "الأنا"، وقد عدم "الانا" منك وهو هويتك، وإذا عدمت هويتك فمن يشير ويقول : هو. فلا يصح ال «هو» مع قوله : «أنا، أنت»  .

ثم قال في البيت الرابع : «لو كان هو م نظرت» . البيت . أي ما كانت تنظر أبصارنا ونحن نبصره ونراه .

لكن قوله : «أبصارنا به له» فيه الأدب الذي يشير إلى نفي الأنية العبدية فبقي لم يره غيره. ثم رجع إلى موطن التحقيق فقال : ما في الوجود. .»  البيت .

أي ما في الوجود المشترك غيرنا، إذ فيه يثبت الأن»  بإثباته له.

وأما الوجود الحقيقي، فما فيه إل «هو» فهو «هو» فهذا حكم ال «هو» الأول وأما ال «هو» الثاني فهو الذي أثبته لعبده .

ثم قال : «فمن لنا بن» أي من أين لنا الاستقلال أن نكون موجودين لأنفسنا، كما أنه «هو» موجود لنفسه لا لغيره؟

فالجواب : إن هذا لا مصحح فيه أبدا، ولا يدخل تحت الإمكان . والله يقول الحق .

92 - شرح تجلي من أنت ومن هو

454 - قال قدس سره :

(لست أنا ولست هو) أي ليس لي من ذاتي تحقق وأنية حتى أكون أنا بذلك أنا . فإن تحققي بالحق لا بي. ولست هو أيضا.

فإن حقیقتي على وصف الحدوث والعبودية والافتقار. والحق منزه أن يقبله بكوني عينه . فلما وقعت الحيرة في تحقيق الأمر.

قال : (فمن أنا ومن هو)

يقول : إذا لم يكن لي تحقق من ذاتي، فلمن هذه الأنية التي أشهدها وأحقق وجودها وإذا لم أكن أن «هو» فمن الذي هو في تحققي عين «هو» إذ لابد لي في تحققي من «هو» فإن التحقق على مقتضی : «کنت له سمع وبصرة ويد» . له لا لي . ثم خاطب عند تردده في تحقيق الأمر جناب ول هويته العليا التي هي عين ما بطن وظهر فقال :

455 - (ويا هو هل أنت أنا ) أي هل أنت من حيثية تحققي بك «أن» والحق أني بدوني كونك الذي هو عين تحققي ل «أن» .

(ويا أنا هل أنت هو) أي هل أنت ی «أن» من حيث حقیقتك وحكم تعينك عين هوية الحق الذي هو كونك وكون سمعك وبصرك ويدك أو غيره، من هذه الحيثية لا جائز لك أن تكون من حيث حقیقتك العدمية «هو» .

فأجاب مفهمة بما فيه مزيد التحقيق فقال :

455 - (لا وأنا ما هو أن) فإن كوني هو عين من هو سمعي وبصري ويدي، فلا يثبت لي تحقق أكون به «أن» .

فإن قلت من حيث كوني به وعدميتي في حقيقتي : «أنا هو» .

لا أقول حقا. فقولي : "أنا من هذه الحيثية العدمية ساقط، وإذا سقط "أن سقط  «هو»  فإن «هو» غيب على «أن» لا على نفسه. فهولا  «هو»  بالنسبة إلى نفسه ولا  «هو»  بالنسبة إلى ما سقط .

ولذلك قال :

(ولا وهو ما هو هو) ثم قال : إن «هو» إذا لم يكن غيبا على نفسه، فحيث نشاهده ونراه به لا بنا لا يكون غيبة علينا فهو من هذا الوجه ليس بغيب على نفسه ولا بغيب علينا .

ولذلك قال : (لو كان هو ما نظرت …. أبصارنا به له)

ثم انتقل العارف إلى طور آخر في التحقيق فقال :

457 - (ما في الوجود غيرنا أنا وهو وهو وهو ) يقول : إن النظر في حال الوجود نظران: نظر إلى اشتراكه ونظر إلى تمحضه .

فهو باعتبار الأول مشترك بين «أن» وبين «هو» غير أن ثبوته "لأنا" إنما يصح بكونه «هو» .

فبالنظر إلى اشتراکه «أن» و «هو» وبالنظر إلى تمحضه ف "هو" و "هو" . فافهم.

ثم انتقل إلى موطن آخر في التحقيق فقال :

458 - (فمن لنا بنا لن) أي من من المحققين الفائزين بتحقيق ما هو الأمر عليه، منا أن يقول : إن وجوده ليس بمفاض علينا بل يقول : أن تحققنا بنا استقلالا لا بالحق.

(کما له به له) أي كما أن وجوده له تعالی بذاته استقلالا . وهل للممكن مطمع أن يكون وجوده لذاته .




رابط دائم لهذا المقطع: /books/ghayat.php?id=95

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة