تجاوز إلى المحتوى
✦ مشاهد الأسرار القدسية

المشهد التاسع: مشهد نور الأنهار وطلوع نجم المراتب

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 11

المشهد التاسع: مشهد نور الأنهار وطلوع نجم المراتب

بسم الله الرحمن الرحيم

أشهدني الحق بمشهد نور الأنهار ، وطلوع نجم المراتب .وقال لي : تأمل وقوعها . فرأيتها تقع في أربعة أبحر :النهر الواحد : يرمي في بحر الأرواح .والنهر الثاني : يرمي في بحر الخطاب .والنهر الثالث : يرمي في بحر المزمار ، والسكر .والنهر الرابع : يرمي في بحر الحب .وتتنوع من هذه الأنهار جداول تسقي زراعات الزارعين .ثم رميت بصري في الأبحر ، فرأيتها تنتهي إلى بحر واحد محيط بجميعها ترمي فيه هذه الأبحر . ورأيت الأنهار الأربعة تتفجر من ذلك البحر المحيط ، ثم ترجع إليه بعد الامتزاج بهذه الأربعة الأبحر .فقال لي : هذا البحر المحيط بحري ، وأولئك أبحري ، ولكن ادعت السواحل أنها لها . فمن رأى البحر المحيط قبل الأبحر والأنهار ، فذلك : صِدِّيق .ومن شاهدها دفعة واحدة فذلك : شهيد .ومن شاهد الأنهار ، ثم البحر المحيط ، ثم الأبحر ، فذلك : صاحب دليل . ومن شاهد الأبحر ، ثم الأنهار ، ثم البحر المحيط ، فذلك : صاحب آفات لكنه ناج .ثم قال لي : من كان من أهل عنايتي أنشأت له مركبا فجرى به في الأنهار حتى قطعها . فإذا رمت به الأنهار في الأبحر ، جرى فيها حتى تنتهي إلى البحر المحيط . فإذا انتهى إليه علم الحقائق وكاشف الأسرار . وإلى هذا البحر ينتهي المقربون . وأما من فوقهم ، فإنهم يجرون فيه ألف سنة حتى ينزلوا بساحله ، فيخرجون في صحراء قفرا لا تُدرك لها نهاية ولا غاية . فينتهون فيه ما بقيت الديمومية ، فإذا فنيت فنوا .ثم قال لي : انظر . فرأيت ثلاثة منازل :ففتح لي المنزل الأول : فرأيت فيه خزائن مفتحة ، ورأيت السهام قد تعاورتها ، ورأيت الرعاع يطوفون بأرجائها ويريدون كسرها . فخرجت من ذلك المنزل .وأدخلني المنزل الثاني : فرأيت فيها خزائن مقفلة ومفاتيحها معلقة على أبوابها ، فقال : خذ المفاتيح وافتح ، وتنزه ، واعتبر . ففتحت الأقفال ، فرأيتها مملوءة دررا ، وجواهر ، وحللا ما لو اطلع عليها أهل الدنيا لاقتتلوا عليه .ثم قال لي : خذ منها حاجتك وردها كما وجدتها .قلت : لا حاجة لي بها ، فأغلقتها .فقال : ارفع رأسك . فرأيت على أبوابها طاقات وحاجات لا يشرف عليها إلا الطوال من الناس من كان طوله مائة ذراع فصاعدا . ورأيت من دون الطوال يتعلقون بحلق تلك الأبواب ويقرعون بها . فإذا استدام الطرق وكثر الصياح تنبعث لهم من تلك الطاقات معصم تمسك سراجا يستضيئون به ويرى بعضهم بعضا ، ويتآنسوا ، وتنفر سباع كانت تؤذيهم ، ودخلت الأفاعي حجرتها ، وحصل لهم الأمن من كل ضرر كانوا يجأرون في الظلمة ورأيت في جوانب تلك الخزائن سهاما قد تعاورتها دون الأولى .ثم أخرجني الحق إلى المنزل الثالث : فأدخلني فيه . فرأيت خزائن مقفلة ليس لها مفاتيح .فقلت له : أين مفاتيح هذه الخزائن ؟قال : رميت بها في البحر المحيط .فأنشأ لي مركبا وجريت في البحر ستة آلاف سنة .فلما كان في الألف السابعة .قال لي : تجرد عن ثيابك ، فإنك في وسطه ، واغطس على تلك المفاتيح ، فهنا { مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } فتجردت عن ثيابي فأردت إزالة مئزري .فقال لي : لولا المئزر ما قدرت أن تنغمس ، فشددت مئزري ، ورميت نفسي من المركب ، حتى وصلت قعر البحر ، فأخرجت المفاتيح . فلما حصلت على ظهر البحر ، خرجت نار من المفاتيح فأحرقت المركب . فصعدت حتى وصلت إلى الخزائن ، فطارت المفاتيح من يدي وبادرت إلى فتح الأقفال . ففتحت الأبواب ، ودخلت الخزائن فرأيت بداية من غير نهاية ، ونظرت أن أرى فيها شيئاًً ، فما رأيت شيئاً إلا فارغة .فقال لي : ما رأيت ؟قلت له : ما رأيت شيئاًً .قال لي : الآن رأيت ، من هنا تكلم كل ذي سر ، وهذا عشه . أخرج . فخرجت ، فرأيت كل شيء مكتوبا على ظاهر الأبواب . ثم نظرت في جوانب الخزائن ، فلم أرى فيها من السهام إلا قليلا .ثم قال لي : كل ما رأيت فهو كون ، وكل كون ناقص . ارق حتى لا ترى كونا . فرقيت ، فرماني في بحر الحيرة ، وتركني أسبح فيه .

رابط دائم لهذا المقطع: /books/mashahid.php?id=11

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة